lundi 11 août 2008

رحل رجل القضية

محمود درويش وقصيدة جدارية محمود درويش
سيرة ذاتية
محمود درويش شاعر فلسطيني ولد بقرية "البروة" شرقي عكا عام 1942. خرج منها في السادسة تحت دوي القنابل 1948م، فراح يعدو مع أحد أقاربه ضائعاً في الغابات، فوجد نفسه أخيراً في جنوبي لبنان، وبعد سنة تقريباً تسلل مع عمه عائداً الى فلسطين، درس العربية والانكليزية والعبرية. اتهم بالقيام بنشاط معاد لدولة اسرائيل؛ فطورد واعتقل خمس مرات 1961م، و 1965، و 1966، و 1967، و 1969، وفرضت عليه الإقامات الجبرية.انتمى مدة من الزمن الى الحزب الشيوعي الإسرائيلي، وعمل في جريدته "الاتحاد"، ومجلته "الجديد" الصادرتين في حيفا، حصل على منحة دراسية في موسكو عام 1970م فسافر إليها، ولم يعد بعد إنهاء الدراسة إلى فلسطين.له شعر كثير، من دواوينه "عصافير بلا أجنحة" 1960، و "أوراق الزيتون" حيفا 1964م، و "عاشق من فلسطين" 1966م، و "يوميات جرح فلسطيني"، و "آخر الليل" 1967، و "حبيبتي تنهض من نومها"، و "الكتابة على ضوء البندقية". جمعت هذه الأعمال الشعرية كاملة في "ديوان محمود درويش" ونشرتها دار العودة ببيروت 1971. ثم صدر له ديوان "أحبك أو لا أحبك" 1972م، و "تلك صورتها" 1975م، و "أعراس" 1976م. ثم جمعت هذه الأعمال وغيرها في مجلد آخر سمي "ديوان محمود درويش" نشرته دار العودة 1977م.صدر له بعد ذلك" النشيد الجسدي"، (بالاشتراك)1980،" مديح الظل العالي" 1982،" هي أغنية.. هي أغنية" 1985." ورد أقل "،1985،" حصار لمدائح البحر"، 1986،" أرى ما أريد"، 1990،" أحد عشر كوكباً "،1993.مؤلفاته : شيء عن الوطن- يوميات الحزن العادي- وداعاً أيتها الحرب -وداعاً أيها السلم- في وصف حالتنا –الرسائل (بالاشتراك).حصل على جائزة اللوتس، وابن سينا، ولينين، ودرع الثورة الفلسطينية وجوائز عالمية أخرى وعدة أوسمة وترجمت قصائده إلى أهم اللغات الحية.


قصيدة جدارية محمود درويش



هذا هو اسمكَ
قالتِ امرأة
وغابت في الممرّ اللولبي...
أرى السماء هُناكَ في متناولِ الأيدي.
ويحملني جناحُ حمامة بيضاءَ صوبَ
طفولة أخرى. ولم أحلم بأني
كنتُ أحلمُ. كلُّ شيء واقعيّ. كُنتُ
أعلمُ أنني ألقي بنفسي جانباً...
وأطيرُ. سوف أكون ما سأصيرُ في
الفلك الأخيرِ. وكلُّ شيء أبيضُ،
البحرُ المعلَّق فوق سقف غمامة
بيضاءَ. واللا شيء أبيضُ في
سماء المُطلق البيضاء. كُنتُ، ولم
أكُن. فأنا وحيد في نواحي هذه
الأبديّة البيضاء. جئتُ قُبيَل ميعادي
فلم يظهر ملاك واحد ليقول لي:
"ماذا فعلتَ، هناك، في الدنيا؟"
ولم أسمع هتَافَ الطيَبينَ، ولا
أنينَ الخاطئينَ، أنا وحيد في البياض،
أنا وحيدُ...
لا شيء يُوجِعُني على باب القيامةِ.
لا الزمانُ ولا العواطفُ. لا أُحِسُّ بخفَّةِ
الأشياء أو ثقل
الهواجس. لم أجد أحداً لأسأل:
أين "أيني" الآن؟ أين مدينة
الموتى، وأين أنا؟ فلا عدم
هنا في اللا هنا... في اللا زمان،
ولا وُجُودُ
وكأنني قد متُّ قبل الآن...
أعرفُ هذه الرؤية وأعرفُ أنني
أمضي إلى ما لستُ أعرفُ. رُبَّما
ما زلتُ حيّاً في مكان ما، وأعرفُ
ما أريدُ...
سأصير يوماً فكرةً. لا سيفَ يحملُها
إلى الأرض اليباب، ولا كتابَ...
كأنها مطر على جبل تصدَّع من
تفتُّحِ عُشبة،
لا القُوَّةُ انتصرت
ولا العدلُ الشريدُ
سأصير يوماً ما أريدُ
سأصير يوماً طائراً، وأسُلُّ من عدمي
وجودي. كُلَّما احترقَ الجناحانِ
اقتربت من الحقيقةِ. وانبعثتُ من
الرماد. أنا حوارُ الحالمين، عَزفتُ
عن جسدي وعن نفسي لأكملَ
رحلتي الأولى إلى المعاني، فأحرقني
وغاب. أنا الغيابُ، أنا السماويُّ
الطريدُ. سأصير يوماً ما أريدُ
سأصير يوماً شاعراً،
والماءُ رهنُ بصيرتي. لُغتي مجاز
للمجاز، فلا أقول ولا أشيرُ
إلى مكان. فالمكان خطيئتي وذريعتي.
أنا من هناك. "هُنايَ" يقفزُ
من خُطايَ إلى مُخيّلتي...
أنا من كنتُ أو سأكون
يصنعُني ويصرعُني الفضاءُ
اللانهائيُّ
المديدُ.
سأصير يوماً ما أريدُ
سأصيرُ يوماً كرمةً،
فليعتصرني الصيفُ منذ الآن،
وليشرب نبيذي العابرون على
ثُريّات المكان السكّريِّ!
أنا الرسالةُ والرسولُ
أنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ
سأصير يوماً ما أريدُ
هذا هوَ اسمُكَ
قالتِ امرأة،
وغابت في ممرِّ بياضها
هذا هو اسمُكَ، فاحفظِ اسمكَ جيِّداً!
لا تختلف معهُ على حرف
ولا تعبأ براياتِ القبائلِ،
كُن صديقاً لاسمك الأفقَيِّ
جرِّبهُ مع الأحياء والموتى
ودرِّربهُ على النُطق الصحيح برفقة
الغرباء
واكتبهُ على إحدى صُخور الكهف،
يا اسمي: سوف تكبرُ حين أكبرُ
الغريبُ أخُو الغريب
سنأخذُ الأنثى بحرف العلَّة المنذور
للنايات.
يا اسمي: أين نحن الآن؟
قل: ما الآن، ما الغدُ؟
ما الزمانُ وما المكانُ
وما القديمُ وما الجديدُ؟
سنكون يوماً ما نريدُ (...).

vendredi 6 juin 2008

تعزيز حقوق الإنسان وتكريسها نصا وممارسة

نظر مجلس الوزراء المنعقد يوم أول أمس الاربعاء باشراف الرئيس زين العابدين بن علي في ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بتطوير وضعية الموقوفين تحفظيا وبمساعدة المحكوم عليهم على الاندماج الى جانب اقرار نيابة المحامي في تعقيب الاحكام الجزائية.
وتتنزل مشاريع هذه القوانين في اطار اثراء المنظومة الجزائية في تونس ودعم صرح حقوق الانسان تكريسا للمقاربة الشمولية لهذه الحقوق المكفولة لجميع الفئات بعيدا عن الاقصاء والتهميش بما في ذلك الفئة التي زلت بها القدم.
ذلك ان مشروع القانون المتعلق بتنظيم مؤسسة الايقاف التحفظي يهدف الى احاطة عملية الايقاف التحفظي بمختلف الضمانات التي من شانها ان تحفظ كرامة الشخص الفاقد لحريته سيما في ظل القانون الذي يقر وجوبية تعليل قرارات التمديد في مدة الاحتفاظ والايقاف التحفظي والذي تم اصداره تجسيما لما اذن به رئيس الدولة في الذكرى العشرين للتحول.
كما ياتي هذا المشروع منسجما مع ما تضمنه قانون عدد 94 لسنة 2002 المتعلق بالتعويض للموقوفين والمحكوم عليهم الذين ثبتت براءتهم من احكام تمكن كل من اوقف تحفظيا او نفذت عليه عقوبة السجن مطالبة الدولة بالتعويض عن الضرر الذي لحقه من جراء ذلك.
ويلزم مشروع القانون الجديد قاضي التحقيق أو دائرة الاتهام عند انقضاء المدة القصوى للايقاف التحفظي الاذن بالافراج عن المتهم مؤقتا بما يعكس الحرص المتجدد على تنظيم اجال مؤسسة الايقاف التحفظي ومزيد احكامها.
وقد حرصت تونس منذ التحول على تنظيم مؤسسة الايقاف التحفظي التي كانت تتسم بالضبابية وعدم الوضوح اذ لم يكن الايقاف التحفظي محددا باجل ويمكن ان يستمر اسبوعا او شهرا او سنة وان يمتد لبضع سنوات في القضايا الجنائية.
فتم مباشرة اثر تغيير السابع من نوفمبر تنظيم اجل هذه العملية لتضبط مدتها بستة اشهر يمكن تمديدها مرة واحدة بالنسبة الى الجنحة ومرتين بالنسبة الى الجناية على ان لاتتجاوز مدة كل تمديد ستة اشهر.
واقر تعديل نوفمبر 1993 امكانية تمديد فترة الايقاف التحفظي بالنسبة الى الجنحة مرة واحدة لا تزيد عن ثلاثة اشهر ومرتين بالنسبة للجناية لا تزيد كل واحدة عن اربعة اشهر.
وفي ما يتعلق بمشروع قانون مساعدة المحكوم عليهم على الادماج يجدر التذكير بما تضمنه خطاب الرئيس زين العابدين بن علي في الذكرى الثالثة عشرة للتحول والذي اذن فيه بصياغة مشروع قانون ينظم ظروف الاقامة في السجون ويضمن حقوق السجناء. وقد صدر القانون المتعلق بنظام السجون ليطور ظروف الاقامة بالمؤسسات السجنية وارساء منظومة جزائية تكمل للسجين حقوقا وتحمله واجبات ترمي بالاساس الى تاهيله للاندماج من جديد في حياة حرة ومسؤولة.
وامام ما يشهده المجتمع التونسي من تطور فان عملية ادماج المحكوم عليه في المجتمع مجددا تستوجب اليوم مزيد احكام التنظيم خلال فترة الاقامة بالمؤسسة السجنية سيما من خلال تمتيع المساجين بفرص اكبر في التكوين المهني والتشغيل وفتح افاق ارحب امامهم للتعلم واثراء الزاد المعرفي والثقافي لديهم الى جانب تعديل اتجاهات وميول السجين الانحرافية واستبدالها بسلوكيات اجتماعية سليمة وتعويده على التعاون مع الغير ومتابعة حالة السجين المفرج عنه.
اما مشروع القانون المتعلق باقرار نيابة المحامي في تعقيب الاحكام الجزائية فهو يندرج في اطار تدعيم الضمانات القانونية والقضائية المقررة للمتهم اثناء التعقيب سيما وان الاجراءات القانونية في المادة الجزائية تتسم عامة بالتعقيد وتستوجب انابة محام لدى التعقيب لما له من اقدمية وخبرة.
كما ياتي في اطار مزيد توسيع مجال تدخل المحامي لدى التعقيب ليشمل الاحكام الجزائية بعد ان تم توسيع مجالات تدخله في هذا المستوى واقرار نيابته الوجوبية في القضايا العقارية وتحديدا في مطالب التسجيل العقاري الاختياري وكذلك تحيين الرسوم العقارية المجمدة الى جانب نيابته الوجوبية في المادة المدنية التعقيبية والنزاعات المتعلقة بشركات استخلاص الديون وتحرير عقود الاصل التجاري.
وتنضاف مشاريع هذه القوانين الرامية الى تعزيز المنظومة الجزائية وتامين حقوق المواطن في مختلف مراحل التقاضي الى القانون الصادر سنة 2007 والذي اقر امكانية الطعن بالتعقيب في الاحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف لدى محكمة الاستئناف التي اصدرت الحكم بدلا من تحمل اعباء التنقل بالنسبة للمتقاضي والمحامي على حد سواء الى محكمة التعقيب لتقديم طلب الطعن مما خفف على المحامين ودعم ضمانات المتقاضين سيما في الجهات الداخلية.
وان ما شهدته المنظومة الجزائية في تونس من تطوير تجسم بالخصوص من خلال تنظيم مؤسستي الاحتفاظ والايقاف التحفظي واحداث خطة القاضي المنفرد وبعث مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات الى جانب اقرار عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة كعقوبة بديلة للسجن يقيم الدليل على حرص الرئيس زين العابدين بن علي على المضي قدما في تعزيز حقوق الانسان في مفهومها الشامل وتكريسها نصا وممارسة.نظر مجلس الوزراء المنعقد يوم أول أمس الاربعاء باشراف الرئيس زين العابدين بن علي في ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بتطوير وضعية الموقوفين تحفظيا وبمساعدة المحكوم عليهم على الاندماج الى جانب اقرار نيابة المحامي في تعقيب الاحكام الجزائية.
وتتنزل مشاريع هذه القوانين في اطار اثراء المنظومة الجزائية في تونس ودعم صرح حقوق الانسان تكريسا للمقاربة الشمولية لهذه الحقوق المكفولة لجميع الفئات بعيدا عن الاقصاء والتهميش بما في ذلك الفئة التي زلت بها القدم.
ذلك ان مشروع القانون المتعلق بتنظيم مؤسسة الايقاف التحفظي يهدف الى احاطة عملية الايقاف التحفظي بمختلف الضمانات التي من شانها ان تحفظ كرامة الشخص الفاقد لحريته سيما في ظل القانون الذي يقر وجوبية تعليل قرارات التمديد في مدة الاحتفاظ والايقاف التحفظي والذي تم اصداره تجسيما لما اذن به رئيس الدولة في الذكرى العشرين للتحول.
كما ياتي هذا المشروع منسجما مع ما تضمنه قانون عدد 94 لسنة 2002 المتعلق بالتعويض للموقوفين والمحكوم عليهم الذين ثبتت براءتهم من احكام تمكن كل من اوقف تحفظيا او نفذت عليه عقوبة السجن مطالبة الدولة بالتعويض عن الضرر الذي لحقه من جراء ذلك.
ويلزم مشروع القانون الجديد قاضي التحقيق أو دائرة الاتهام عند انقضاء المدة القصوى للايقاف التحفظي الاذن بالافراج عن المتهم مؤقتا بما يعكس الحرص المتجدد على تنظيم اجال مؤسسة الايقاف التحفظي ومزيد احكامها.
وقد حرصت تونس منذ التحول على تنظيم مؤسسة الايقاف التحفظي التي كانت تتسم بالضبابية وعدم الوضوح اذ لم يكن الايقاف التحفظي محددا باجل ويمكن ان يستمر اسبوعا او شهرا او سنة وان يمتد لبضع سنوات في القضايا الجنائية.
فتم مباشرة اثر تغيير السابع من نوفمبر تنظيم اجل هذه العملية لتضبط مدتها بستة اشهر يمكن تمديدها مرة واحدة بالنسبة الى الجنحة ومرتين بالنسبة الى الجناية على ان لاتتجاوز مدة كل تمديد ستة اشهر.
واقر تعديل نوفمبر 1993 امكانية تمديد فترة الايقاف التحفظي بالنسبة الى الجنحة مرة واحدة لا تزيد عن ثلاثة اشهر ومرتين بالنسبة للجناية لا تزيد كل واحدة عن اربعة اشهر.
وفي ما يتعلق بمشروع قانون مساعدة المحكوم عليهم على الادماج يجدر التذكير بما تضمنه خطاب الرئيس زين العابدين بن علي في الذكرى الثالثة عشرة للتحول والذي اذن فيه بصياغة مشروع قانون ينظم ظروف الاقامة في السجون ويضمن حقوق السجناء. وقد صدر القانون المتعلق بنظام السجون ليطور ظروف الاقامة بالمؤسسات السجنية وارساء منظومة جزائية تكمل للسجين حقوقا وتحمله واجبات ترمي بالاساس الى تاهيله للاندماج من جديد في حياة حرة ومسؤولة.
وامام ما يشهده المجتمع التونسي من تطور فان عملية ادماج المحكوم عليه في المجتمع مجددا تستوجب اليوم مزيد احكام التنظيم خلال فترة الاقامة بالمؤسسة السجنية سيما من خلال تمتيع المساجين بفرص اكبر في التكوين المهني والتشغيل وفتح افاق ارحب امامهم للتعلم واثراء الزاد المعرفي والثقافي لديهم الى جانب تعديل اتجاهات وميول السجين الانحرافية واستبدالها بسلوكيات اجتماعية سليمة وتعويده على التعاون مع الغير ومتابعة حالة السجين المفرج عنه.
اما مشروع القانون المتعلق باقرار نيابة المحامي في تعقيب الاحكام الجزائية فهو يندرج في اطار تدعيم الضمانات القانونية والقضائية المقررة للمتهم اثناء التعقيب سيما وان الاجراءات القانونية في المادة الجزائية تتسم عامة بالتعقيد وتستوجب انابة محام لدى التعقيب لما له من اقدمية وخبرة.
كما ياتي في اطار مزيد توسيع مجال تدخل المحامي لدى التعقيب ليشمل الاحكام الجزائية بعد ان تم توسيع مجالات تدخله في هذا المستوى واقرار نيابته الوجوبية في القضايا العقارية وتحديدا في مطالب التسجيل العقاري الاختياري وكذلك تحيين الرسوم العقارية المجمدة الى جانب نيابته الوجوبية في المادة المدنية التعقيبية والنزاعات المتعلقة بشركات استخلاص الديون وتحرير عقود الاصل التجاري.
وتنضاف مشاريع هذه القوانين الرامية الى تعزيز المنظومة الجزائية وتامين حقوق المواطن في مختلف مراحل التقاضي الى القانون الصادر سنة 2007 والذي اقر امكانية الطعن بالتعقيب في الاحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف لدى محكمة الاستئناف التي اصدرت الحكم بدلا من تحمل اعباء التنقل بالنسبة للمتقاضي والمحامي على حد سواء الى محكمة التعقيب لتقديم طلب الطعن مما خفف على المحامين ودعم ضمانات المتقاضين سيما في الجهات الداخلية.
وان ما شهدته المنظومة الجزائية في تونس من تطوير تجسم بالخصوص من خلال تنظيم مؤسستي الاحتفاظ والايقاف التحفظي واحداث خطة القاضي المنفرد وبعث مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات الى جانب اقرار عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة كعقوبة بديلة للسجن يقيم الدليل على حرص الرئيس زين العابدين بن علي على المضي قدما في تعزيز حقوق الانسان في مفهومها الشامل وتكريسها نصا وممارسة.نظر مجلس الوزراء المنعقد يوم أول أمس الاربعاء باشراف الرئيس زين العابدين بن علي في ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بتطوير وضعية الموقوفين تحفظيا وبمساعدة المحكوم عليهم على الاندماج الى جانب اقرار نيابة المحامي في تعقيب الاحكام الجزائية.
وتتنزل مشاريع هذه القوانين في اطار اثراء المنظومة الجزائية في تونس ودعم صرح حقوق الانسان تكريسا للمقاربة الشمولية لهذه الحقوق المكفولة لجميع الفئات بعيدا عن الاقصاء والتهميش بما في ذلك الفئة التي زلت بها القدم.
ذلك ان مشروع القانون المتعلق بتنظيم مؤسسة الايقاف التحفظي يهدف الى احاطة عملية الايقاف التحفظي بمختلف الضمانات التي من شانها ان تحفظ كرامة الشخص الفاقد لحريته سيما في ظل القانون الذي يقر وجوبية تعليل قرارات التمديد في مدة الاحتفاظ والايقاف التحفظي والذي تم اصداره تجسيما لما اذن به رئيس الدولة في الذكرى العشرين للتحول.
كما ياتي هذا المشروع منسجما مع ما تضمنه قانون عدد 94 لسنة 2002 المتعلق بالتعويض للموقوفين والمحكوم عليهم الذين ثبتت براءتهم من احكام تمكن كل من اوقف تحفظيا او نفذت عليه عقوبة السجن مطالبة الدولة بالتعويض عن الضرر الذي لحقه من جراء ذلك.
ويلزم مشروع القانون الجديد قاضي التحقيق أو دائرة الاتهام عند انقضاء المدة القصوى للايقاف التحفظي الاذن بالافراج عن المتهم مؤقتا بما يعكس الحرص المتجدد على تنظيم اجال مؤسسة الايقاف التحفظي ومزيد احكامها.
وقد حرصت تونس منذ التحول على تنظيم مؤسسة الايقاف التحفظي التي كانت تتسم بالضبابية وعدم الوضوح اذ لم يكن الايقاف التحفظي محددا باجل ويمكن ان يستمر اسبوعا او شهرا او سنة وان يمتد لبضع سنوات في القضايا الجنائية.
فتم مباشرة اثر تغيير السابع من نوفمبر تنظيم اجل هذه العملية لتضبط مدتها بستة اشهر يمكن تمديدها مرة واحدة بالنسبة الى الجنحة ومرتين بالنسبة الى الجناية على ان لاتتجاوز مدة كل تمديد ستة اشهر.
واقر تعديل نوفمبر 1993 امكانية تمديد فترة الايقاف التحفظي بالنسبة الى الجنحة مرة واحدة لا تزيد عن ثلاثة اشهر ومرتين بالنسبة للجناية لا تزيد كل واحدة عن اربعة اشهر.
وفي ما يتعلق بمشروع قانون مساعدة المحكوم عليهم على الادماج يجدر التذكير بما تضمنه خطاب الرئيس زين العابدين بن علي في الذكرى الثالثة عشرة للتحول والذي اذن فيه بصياغة مشروع قانون ينظم ظروف الاقامة في السجون ويضمن حقوق السجناء. وقد صدر القانون المتعلق بنظام السجون ليطور ظروف الاقامة بالمؤسسات السجنية وارساء منظومة جزائية تكمل للسجين حقوقا وتحمله واجبات ترمي بالاساس الى تاهيله للاندماج من جديد في حياة حرة ومسؤولة.
وامام ما يشهده المجتمع التونسي من تطور فان عملية ادماج المحكوم عليه في المجتمع مجددا تستوجب اليوم مزيد احكام التنظيم خلال فترة الاقامة بالمؤسسة السجنية سيما من خلال تمتيع المساجين بفرص اكبر في التكوين المهني والتشغيل وفتح افاق ارحب امامهم للتعلم واثراء الزاد المعرفي والثقافي لديهم الى جانب تعديل اتجاهات وميول السجين الانحرافية واستبدالها بسلوكيات اجتماعية سليمة وتعويده على التعاون مع الغير ومتابعة حالة السجين المفرج عنه.
اما مشروع القانون المتعلق باقرار نيابة المحامي في تعقيب الاحكام الجزائية فهو يندرج في اطار تدعيم الضمانات القانونية والقضائية المقررة للمتهم اثناء التعقيب سيما وان الاجراءات القانونية في المادة الجزائية تتسم عامة بالتعقيد وتستوجب انابة محام لدى التعقيب لما له من اقدمية وخبرة.
كما ياتي في اطار مزيد توسيع مجال تدخل المحامي لدى التعقيب ليشمل الاحكام الجزائية بعد ان تم توسيع مجالات تدخله في هذا المستوى واقرار نيابته الوجوبية في القضايا العقارية وتحديدا في مطالب التسجيل العقاري الاختياري وكذلك تحيين الرسوم العقارية المجمدة الى جانب نيابته الوجوبية في المادة المدنية التعقيبية والنزاعات المتعلقة بشركات استخلاص الديون وتحرير عقود الاصل التجاري.
وتنضاف مشاريع هذه القوانين الرامية الى تعزيز المنظومة الجزائية وتامين حقوق المواطن في مختلف مراحل التقاضي الى القانون الصادر سنة 2007 والذي اقر امكانية الطعن بالتعقيب في الاحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف لدى محكمة الاستئناف التي اصدرت الحكم بدلا من تحمل اعباء التنقل بالنسبة للمتقاضي والمحامي على حد سواء الى محكمة التعقيب لتقديم طلب الطعن مما خفف على المحامين ودعم ضمانات المتقاضين سيما في الجهات الداخلية.
وان ما شهدته المنظومة الجزائية في تونس من تطوير تجسم بالخصوص من خلال تنظيم مؤسستي الاحتفاظ والايقاف التحفظي واحداث خطة القاضي المنفرد وبعث مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات الى جانب اقرار عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة كعقوبة بديلة للسجن يقيم الدليل على حرص الرئيس زين العابدين بن علي على المضي قدما في تعزيز حقوق الانسان في مفهومها الشامل وتكريسها نصا وممارسة.
أقسم بالله العظيم أن أقوم بأعمالي في مهنة المحـامـاة بأمــانة و شرف و أحافظ على سرالمهنة و أن أحترم القوانين و أن لا أتحدى الاحترام الواجب للمحاكم و للسلط العمومية