Affichage des articles dont le libellé est قانون دولي. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est قانون دولي. Afficher tous les articles

vendredi 4 avril 2008

الأمم المتحدة منظمة

الأمم المتحدة منظمة عالمية تضم في عضويتها جميع دول العالم المستقلة تقريبا. تأسست منظمة الأمم المتحدة بتاريخ 25 أكتوبر 1945 في مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، تبعا لمؤتمر دومبارتون أوكس الذي عقد في العاصمة واشنطن.

من 1919 إلى 1945 كان يوجد منظمة شبيهة بمنظمة الامم المتحدة تدعي عصبة الامم إلا أنها فشلت في مهامها خصوصاً بعد قيام الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى نشوء الأمم المتحدة بعد انتصار الحلفاء وإلغاء عصبة الأمم. وعضوية الأمم المتحدة مفتوحة أمام كل الدول المحبة للسلام التي تقبل التزامات ميثاق الامم المتحدة وحكمها. في بداية سبتمبر من العام 2003 كان هناك 191 دولة كأعضاء في المنظمة.

معلومات عن الأمم المتحدة

اللغات الرسمية الإنجليزية، الصينية، العربية، الفرنسية، الروسية، الإسبانية
الأمين العام بان كي مون (منذ 2007)
التأسيس تحالف دولي:
1 يناير, 1942
منظمة دولية:
24 أكتوبر, 1945
عدد الدول الأعضاء 191
مقر الأمم المتحدة نيويورك, ولاية نيويورك, أمريكا
الموقع الرسمي http://www.un.org/

نبذة تاريخية

ظهرت فكرة إنشاء منظمة الأمم المتحدة في وقت الحرب بانعقاد المؤتمرات في موسكو و طهران في عام 1943. اقترح الرئيس الأمريكي فرانكلين ديلانو روزفلت تسمية “الامم المتحدة” وكان أول استعمال لهذا التعبير في 1 يناير 1942 بإعلان قيام منظمة الأمم المتحدة. في أثناء الحرب العالمية الثانية استعمل الحلفاء تعبير “الأمم المتحدة” للاشارة إلى تحالفهم فقط. من أغسطس/آب إلى أكتوبر/تشرين الأول ممثلوا فرنسا، الصين، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي اجتمعوا ليضعوا الخطط المترتبة عن مؤتمر دومبارتون أوكس وبعد المباحثات ظهرت اقتراحات تلخص أغراض المنظمة، عضويتها وأعضاءها، بالإضافة إلى الترتيبات للمحافظة على السلم العالمي والأمن والتعاون الاقتصادي والاجتماعي الدولي. هذه الاقتراحات تم مناقشتها من قبل الحكومات والأفراد المختصين حول العالم.

في 25 إبريل/نيسان عام 1945 عقد مؤتمر الأمم المتحدة بحضور منظمات وهيئات عالمية في مدينة سان فرانسيسكو. بالإضافة إلى الحكومات فان عدة منظمات غير حكومية، مثل نوادي الاسود الدولية دعيت للمساعدة في صياغة الدستور. ال50 دولة عالمية التي تألفت منها الأمم المتحدة في ذلك الوقت وقعت على الدستور بعد شهرين وبالتحديد في 26 يونيو/حزيران، في بولندا، التي لم تكن حاضرة في ذلك المؤتمر، لكنها وقعت عليه بعد ذلك لتكون حصيلة الموقعين على الدستور 51 بلدا. ظهرت الأمم المتحدة إلى الوجود في 26 أكتوبر/تشرين الأول 1945 بعد تصديق الدستور من قبل الأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الامن- جمهورية الصين، فرنسا، الاتحاد السوفييتي، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة- وبأغلبية من الموقعيين الاخرين ال46.

صوت 89 مقابل 2 عضو في مجلس الشيوخ الامريكي على تصديق ميثاق الامم المتحدة في 28 يوليو/تموز من عام 1945. في ديسمبر/كانون الأول عام 1945 طلب مجلس الشيوخ ومجلس النواب الامريكي بالإجماع من الأمم المتحدة أن يكون مقرها الرئيسي في الولايات المتحدة. قبلت الأمم المتحدة الطلب وتم بناء المقر في مدينة نيويورك بين عامي 1949 و1950 بجانب النهر الشرقي على أرض اشتريت ب 8.5 مليون دولارا تبرعا من الابن جون دي روكيفيلر. فتح مقر الأمم المتحدة رسميا في 9 يناير/كانون الثاني عام 1951. تحت اتفاقية خاصة مع الولايات المتحدة منحت بعض الامتيازات والحصانات الدبلوماسية.

بينما بقع المقر الرئيسي للولايات المتحدة في مدينة نيويورك، فان له وكالات رئيسية واقعة في جنيف في سويسرا، لاهاي في هولندا، فينا في النمسا، وفي أماكن أخرى.

في 25 أكتوبر/تشرين الاول صادقت الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة على القرار 2758 الذي ينص على استبدال حكومة جمهورية الصين بحكومة جمهورية الصين الشعبية كالحاكم القانوني والممثل الشرعي للصين في الامم المتحدة وكأحد الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن.

كان عند مؤسسي الأمم المتحدة آمال كبيرة في منع النزاعات بين الدول وجعل الحروب المستقبلية مستحيلة. تلك الآمال من الواضح أنها لم تدرك بعد. من عام 1947 إلى عام 1991 جعل انقسام العالم إلى معسكرات عدائية أثناء الحرب الباردة هذا الشيء مستحيلا. بعد انتهاء الحرب الباردة كانت هناك عدة دعوات لمنظمة الامم المتحدة لتكون الوكالة العالمية لانجاز السلام والتعاون العالمي. في السنين الأخيرة، أثار ارتفاع الولايات المتحدة إلى موقع الهيمنة العالمية الشكوك حول دور وتأثير الأمم المتحدة

mardi 25 mars 2008

الإعــلان العـالمي لحقـوق الإنسان







اعتُمد بموجب قرار الجمعية العامة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948


في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأصدرته، ويرد النص الكامل للإعلان في الصفحات التالية. وبعد هذا الحدث التاريخي، طلبت الجمعية العامة من البلدان الأعضاء كافة أن تدعو لنص الإعلان و"أن تعمل على نشره وتوزيعه وقراءته وشرحه، ولاسيما في المدارس والمعاهد التعليمية الأخرى، دون أي تمييز بسبب المركز السياسي للبلدان أو الأقاليم".


الديباجة



لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.


ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة.


ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم.


ولما كانت شعوب الأمم المتحدة قد أكدت في الميثاق من جديد إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية وحزمت أمرها على أن تدفع بالرقي الاجتماعي قدماً وأن ترفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح.


ولما كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بالتعاون مع الأمم المتحدة على ضمان اطراد مراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحترامها.


ولما كان للإدراك العام لهذه الحقوق والحريات الأهمية الكبرى للوفاء التام بهذا التعهد.


فإن الجمعية العامة تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع، واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم، إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية واتخاذ إجراءات مطردة، قومية وعالمية، لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية فعالة بين الدول الأعضاء ذاتها وشعوب البقاع الخاضعة لسلطانها.


المادة 1



يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء.


المادة 2


لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود.


المادة 3


لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه.



المادة 4


لايجوز استرقاق أو استعباد أي شخص، ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعهما.


المادة 5


لايعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة.


المادة 6


لكل إنسان أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية.


المادة 7


كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعا الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا.


المادة 8


لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون.


المادة 9


لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً.


المادة 10


لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه.


المادة 11


( 1 ) كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.


( 2 ) لا يدان أي شخص من جراء أداة عمل أو الامتناع عن أداة عمل إلا إذا كان ذلك يعتبر جرماً وفقاً للقانون الوطني أو الدولي وقت الارتكاب، كذلك لا توقع عليه عقوبة أشد من تلك التي كان يجوز توقيعها وقت ارتكاب الجريمة.


المادة 12


لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات.


المادة 13


( 1 ) لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة.


( 2 ) يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه.


المادة 14


( 1 ) لكل فرد الحق في أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هرباً من الاضطهاد.


( 2 ) لا ينتفع بهذا الحق من قدم للمحاكمة في جرائم غير سياسية أو لأعمال تناقض أغراض الأمم المتحدة ومبادئها.


المادة 15


( 1 ) لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.


( 2 ) لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها.


المادة 16


( 1 ) للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين، ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله.


( 2 ) لا يبرم عقد الزواج إلا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كاملاً لا إكراه فيه.


( 3 ) الأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.


المادة 17


( 1 ) لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره.


( 2 ) لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً.


المادة 18


لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة.


المادة 19


لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.


المادة 20


( 1 ) لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية.


( 2 ) لا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما.


المادة 21


( 1 ) لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً.


( 2 ) لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد.


( 3 ) إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت.


المادة 22


لكل شخص بصفته عضواً في المجتمع الحق في الضمانة الاجتماعية وفي أن تحقق بوساطة المجهود القومي والتعاون الدولي وبما يتفق ونظم كل دولة ومواردها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي لاغنى عنها لكرامته وللنمو الحر لشخصيته.


المادة 23


( 1 ) لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة.


( 2 ) لكل فرد دون أي تمييز الحق في أجر متساو للعمل.


( 3 ) لكل فرد يقوم بعمل الحق في أجر عادل مرض يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان تضاف إليه، عند اللزوم، وسائل أخرى للحماية الاجتماعية.


( 4 ) لكل شخص الحق في أن ينشئ وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته.


المادة 24


لكل شخص الحق في الراحة، وفي أوقات الفراغ، ولاسيما في تحديد معقول لساعات العمل وفي عطلات دورية بأجر.


المادة 25


( 1 ) لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.


( 2 ) للأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين، وينعم كل الأطفال بنفس الحماية الاجتماعية سواء أكانت ولادتهم ناتجة عن رباط شرعي أو بطريقة غير شرعية.


المادة 26


( 1 ) لكل شخص الحق في التعلم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزامياً وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة.


( 2 ) يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملاً، وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية، وإلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام.


( 3 ) للآباء الحق الأول في اختيار نوع تربية أولادهم.


المادة 27


( 1 ) لكل فرد الحق في أن يشترك اشتراكاً حراً في حياة المجتمع الثقافي وفي الاستمتاع بالفنون والمساهمة في التقدم العلمي والاستفادة من نتائجه.


( 2 ) لكل فرد الحق في حماية المصالح الأدبية والمادية المترتبة على إنتاجه العلمي أو الأدبي أو الفني.


المادة 28


لكل فرد الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققاً تاما.


المادة 29


( 1 ) على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نمواً حراُ كاملاً.


( 2 ) يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي.


( 3 ) لا يصح بحال من الأحوال أن تمارس هذه الحقوق ممارسة تتناقض مع أغراض الأمم المتحدة ومبادئها.


المادة 30


ليس في هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنه يخول لدولة أو جماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه.




mercredi 12 mars 2008

الإجرام الدولي


الإجرام الدولي criminalité internationale تعبير حديث نسبياً، وموضوعه لايزال غير محدد بدقة. فقد كان التعامل في القديم جارياً ومألوفاً على أن المنتصرين في الحروب، العادلة والظالمة، يأخذون نساء المنكسرين سبايا ورجالهم وأولادهم أرقاء. وكانت كل قسوة تستعمل في المعارك لكسبها مسوغة بقاعدة «الغاية تبرر الوسيلة». ولم يحدث أن فكر أحد بمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم الفظيعة، خشية أن تمس هذه المحاسبة مبدأ سيادة الدولة التي يعملون باسمها. وكان على المنكسرين انتظار فرصة قادمة للثأر.

غير أن الأفكار أخذت تتطور منذ أواسط القرن التاسع عشر. فقد صدر عن قيادة الجيش الأمريكي بلاغ في عام 1863، نص على معاقبة مرتكبي بعض أفعال عنيفة في الأعداء أو الأسرى، من دون ضرورة تقتضيها العمليات الحربية. وأحس المجتمع الدولي بحاجة ملحة وإنسانية إلى تخفيف ويلات الحرب عن الناس، فتداعت الأمم إلى عقد معاهدة جنيف عام 1864 التي تنص على منع ارتكاب الأعمال الفظيعة في أثناء الحروب، وتلتها معاهدة أخرى عقدت عام 1899 في لاهاي لتأكيد الأهداف نفسها. وبعد ذلك صدر عن رئاسة الأركان العامة للجيش الألماني عام 1902 بلاغ يمنع استعمال بعض أنواع الأسلحة الفتاكة، ويعاقب من يقتل الجرحى أو أسرى الحرب، كما يعاقب أعمال القسوة في المدنيين من سكان البلاد المحتلة، ويعد من يعبث بالملكية الفردية، من مجوهرات أو نقود، كمن يرتكب جريمة سرقة موصوفة. وقد كانت تعد فيما مضى غنائم حرب. وتبنّى قانون العقوبات العسكري الفرنسي عام 1913 نصوصاً مشابهة.

ولكن أحداث الحرب العالمية الأولى أثبتت أن الوقائع غير النصوص، لذلك فكر الحلفاء المنتصرون على ألمانية وحلفائها، بمعاقبة الذين أوقدوا نار الحرب والذين ارتكبوا أعمالاً إجرامية فظيعة. وأول من فكروا بمعاقبته الإمبراطور الألماني غليوم الثاني. ولكن لم يكن في متناول أيديهم نصوص قانونية منشورة تطال أية تهمة يمكن أن توجه إليه وإلى حكومته، ولاسيما أنه رأس الدولة، وكانت محاكمته تعني محاكمة «الدولة الألمانية». ولم يكن مقبولاً آنذاك أن تحاكم دولة على أعمالها، لأن محاكمة كهذه تنتهك سيادة الدولة، وحق السيادة حق مطلق.

ولكن الحلفاء ضربوا صفحاً عن كل هذه الاعتبارات، ووضعوا المادة 227 من معاهدة فرساي لهذا الغرض، «على أساس أن الامبراطور المذكور ارتكب إهانة عظمى ضد الأخلاق الدولية وضد قدسية المعاهدات». ونُصَّ في هذه المعاهدة على إنشاء محكمة خاصة لمحاكمته. غير أن الامبراطور وولي عهده لجأا إلى هولندة، التي رفضت تسليم الامبراطور إلى أعدائه.

وبعد ذلك أنشئت عصبة الأمم [ر] عام 1920، واتخذت لها مقراً في جنيف «من أجل المحافظة على السلام العالمي وتنمية التعاون بين الدول»، وأوجبت المادة 12 من صكها اللجوء إلى التحكيم أو القضاء أو وساطة المجلس التنفيذي للعصبة لحل كل الخلافات. ثم عقدت معاهدة بريان (الفرنسي) وكيلوغ (الأمريكي)، وقبلتها دول العصبة، وبموجب هذه المعاهدة عدت الحروب «خارجة على القانون».

ولكن كل من هذه المعاهدات لم تنفع في منع ألمانية من شن حرب جديدة على بولندة عام 1939، فاتسعت حتى أصبحت حرباً عالمية ثانية، وقد ارتكبت فيها جرائم لايستطيع قلم أن يحيط بفظاعاتها... وتُوِّجت هذه الجرائم بإلقاء القنبلتين الذريتين الأمريكيتين على هيروشيما اليابانية في 6/8/1945 وناغازاكي اليابانية أيضاً يوم 9/8/1945.

واستسلمت ألمانية بلا قيد أو شرط يوم 7 أيار 1945، كما استسلمت اليابان أيضاً بلا قيد أو شرط يوم 2 أيلول 1945، وبذلك انتهت الحرب المدمرة.

وعادت فكرة معاقبة الذين شنوها إلى البحث. وعاد الخلاف حول المبدأ القانوني الذي يجيز محاكمة المنكسرين في الحروب. وفي النهاية انتصر الاتجاه الذي طالب بوجوب المحاكمة، على أساس أن المنكسرين ارتكبوا ثلاث مجموعات من الجرائم هي: شنهم حرباً عدوانية خرقاً لأحكام القانون الدولي، وارتكابهم جرائم حرب لا تسوغها الأعراف الحربية، وارتكابهم جرائم بحق الإنسانية.

وكان هذا الاتجاه يستند إلى عدة تصريحات دولية، وجهها الحلفاء إلى القادة الألمان واليابانيين وحلفائهم في أثناء الحرب، بأنهم سيتحملون مسؤولية الجرائم التي يرتكبونها، هم أو مواطنوهم، سواء أكانوا عسكريين أم مدنيين. وأهم هذه التصريحات، تصريح موسكو الصادر في 30/8/1943 الذي وقع عليه الرئيس الأمريكي روزفلت والرئيس الروسي ستالين ورئيس الوزراء البريطاني تشرشل.

وبمجرد أن سكتت المدافع اتخذ الحلفاء إجراءين أساسيين: الأول اتفاق 28/8/1945 القاضي بإنشاء محكمة نورمبرغ[ر] الخاصة بمحاكمة كبار مجرمي الحرب. والثاني القانون الحليف ذو الرقم 10 المؤرخ في 20/12/1945، القاضي بإنشاء محاكم إقليمية لمحاكمة مجرمي الحرب الآخرين.

ثم أصدر القائد الأعلى لقوات الحلفاء في الشرق الأقصى قراراً أنشأ بموجبه محكمة طوكيو لمحاكمة كبار مجرمي الحرب في بلاد عمليات الشرق الأقصى.

وفيما يلي لمحة عن هذه المحاكم:

محكمة نورمبرغ: تشكلت هذه المحكمة من أربعة قضاة يمثلون الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (سابقاً) وإنكلترة وفرنسة. وللمحكمة نيابة عامة تتمثل فيها الدول الأربع المذكورة، للتحقيق والاتهام، وتتخذ قراراتها بالأكثرية.

وتختار النيابة العامة المتهمين من الذين لا يوجد مكان محدد جغرافياً لجرائمهم. وقد اختارت اثنين وعشرين متهماً ألمانياً، يمثلون مختلف قطاعات الدولة، بينهم الماريشال غورنغ، نائب هتلر وقائد سلاح الطيران، ورودولف هس، والماريشال كايتل قائد الجيش الألماني، والأميرال الأكبر دونيتز.

وصدر الحكم بإعدام اثني عشر متهماً نفذ فيهم حكم الإعدام شنقاً، وبحبس أربعة مدى الحياة.

محكمة طوكيو: وقد أنشئت بقرار من القائد العام للقوات الحليفة عام 1946. وهي تتألف من أحد عشر قاضياً، يمثلون إحدى عشرة دولة حاربت اليابان. وقد دافع المتهمون عن أنفسهم بأنه لا تجوز محاكمتهم عن أفعال لم تكن معاقبة بنص قانوني يوم ارتكابها، وقد رفضت المحكمة هذا الدفاع، على خلاف في الرأي بين أعضائها، وقضت بإعدام عدد من كبار المسؤولين، بتهمة ارتكابهم جرائم بحق السلام، وجرائم حرب غير مسوّغة.

المحاكم الإقليمية: وهي محاكم أنشئت في عدة دول، ولاسيما في ألمانية لمحاكمة مجرمين دوليين، لم يحالوا على محكمة نورمبرغ، استناداً إلى القانون الحليف رقم 10 لعام 1945، أو إلى محكمة طوكيو. وقد أصدرت هذه المحاكم سلسلة من الأحكام على عدد من مرتكبي الإجرام الدولي في أوربة والشرق الأقصى. وتم إعدام كثيرين منهم.

ولما كانت هناك اتفاقية دولية معقودة بتاريخ 26/11/1969، تنص على عدم سقوط الجرائم الدولية بالتقادم، فإنه لاتزال بعض المحاكمات تجري لعدد من مجرمي الحرب، كلما كشف أحد منهم.

وقد أرسخت هذه المحاكمات مفهوم الإجرام الدولي، وأرست محكمة نورمبرغ أركانه بقرارها الذي أصبح المرجع الأهم في هذا الموضوع.

وهكذا يكون التطور قد انتهى إلى إبراز عدة جرائم دولية فيما يلي أربع منها، أخطرها وأفظعها:

الجنايات المرتكبة بحق السلام: وتشتمل على شن الحروب العدوانية وإدارتها والتحضير لها ومتابعتها خرقاً للمعاهدات والتأكيدات أو الاتفاقيات الدولية والمشاركة في مخطط مدروس أو مؤامرة لارتكاب أي من الأفعال السابقة (المادة 6 ف أ من نظام محكمة نورمبرغ، والمادة 2 ف أ من القانون الحليف رقم 10).

وقد وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على تعريف العدوان بتاريخ 14/12/1974.

جنايات الحرب: وتشمل الجرائم التي ترتكب انتهاكاً لقوانين الحرب وأعرافها، ويدخل فيها القتل مع سبق العمد، وإقصاء المدنيين عن أماكنهم وتشغيلهم بأعمال شاقة، وقتل أسرى الحرب أو إساءة معاملتهم، وقتل الرهائن ونهب الأموال العامة والخاصة وتخريب المدن والقرى من دون سبب، وكل تخريب لا تسوغه المقتضيات العسكرية (المادة 6 ف ب من نظام نورمبرغ).

الجرائم بحق الإنسانية: وتشمل جرائم القتل العمد والإفناء والاسترقاق والإقصاء، وكل فعل آخر غير إنساني يرتكب بحق المدنيين، قبل الحرب أو بعدها، وكل اضطهاد لأسباب سياسية أو عرقية أو دينية سواء ألفت هذه الأفعال والاضطهادات خرقاً للقانون الداخلي في البلد الذي ارتكبت فيه أم لا (المادة 6 ف جـ من نظام نورمبرغ).

جناية الإبادة: وتتحقق هذه الجناية بإفناء مجموعة من الناس، كلياً أو جزئياً، جسدياً أو بيولوجياً.

وتختلف عن الجرائم الموجهة للإنسانية بأن هذه الجرائم تستهدف اضطهاد الأفراد بسبب عرقهم أو دينهم أو رأيهم السياسي، في حين أن جناية الإبادة تهدف إلى إبادة مجموعات وطنية أو عرقية أو سلالية أو دينية، من دون نظر إلى الاعتبارات السياسية. ومن أمثلتها المذابح الجماعية لمجموعة محددة من الناس، وتهديم المدن الآهلة بالسكان على أهلها بوسائل الحرب الحديثة.

ويدخل في مفهوم الإجرام الدولي أيضاً، جرائم الإرهاب الدولي والقرصنة البحرية وخطف الطائرات للحصول على فدية...

ولكي يصبح الإجرام الدولي مفهوماً قانونياً معاقباً عليه بنصوص مقررة ومعلنة، فقد قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 11/12/1946 اعتبار المبادئ الواردة في قرار محكمة نورمبرغ وما في حكمها من قواعد القانون الجزائي الدولي، كما قررت تأليف لجنة لصوغ هذه المبادئ. وقد أنجزت هذه اللجنة مهمتها عام 1950. وبذلك يكون مفهوم الإجرام الدولي قد اتخذ شكل التشريع المعلن.

ومع ذلك فقد وضع مشروعان اثنان لا يزالان قيد الدراسة في الأمم المتحدة، الأول مشروع قانون متكامل للجرائم الدولية والثاني مشروع قانون لإنشاء محكمة دولية لمرتكبي هذه الجرائم.


ـ الإجرام السياسي - محاكمات نورمبرغ.

مراجع للاستزادة
ـ عبد الوهاب حومد، الإجرام الدولي (جامعة الكويت 1978).

- C. LOMBOIS. Le droit pénal international, 2 ed Ed (Paris 1979).

- GRAVEN, La définition et la répression des crimes contre Ľhumanité (Rev. de dr. International 1948)

mercredi 27 février 2008

أنواع الإرهاب والفرق بينه وبين أعمال المقاومة

لقد عانى العالم منذ القدم من أخطار كثيرة، مثل الحروب والاستعمار والتفرقة العنصرية وغيرها، ولكنه أصبح اليوم يعاني من خطر الإرهاب الذي أضحى ظاهرة منتشرة في كثير من دول العالم. ويذكر بأن أكثر من واحدة وخمسين دولة كانت مسرحا لعمليات إرهابية أزهقت كثيرا من الأرواح وروعت المدنيين العزل([1])، وهذا مما زاد من الوعي الدولي بوجوب محاربة هذه الظاهرة([2]).



فالإرهاب قد يقوم به فرد، أو مجموعة، أو مجموعات منظمة من الأفراد، وقد تقوم به حكومة او دولة ضد شعب، أو دولة أو دول أخرى.



فإذا كان الأفراد أو المجموعات، تلجأ للإرهاب وسيلة يائسة لجلب الاهتمام لقضيتهم، فإن الحكومات تلجأ إليه لردع خصومها علما بأنه يتوافر لديها وسائل أخرى عوضا عن ذلك أهمها الحلول السياسية([3]).



وبناء على ما تقدم فإنه يمكننا تقسيم الإرهاب إلى مايلي:

1. الإرهاب الفردي: وهو الذي يرتكبه الأفراد لأسباب متعددة.



2. الإرهاب الجماعي غير المنظم: وهو الإرهاب الذي ترتكبه جماعات غير منظمة من الناس تحقيقا لمآرب خاصة.



3. الإرهاب الجماعي المنظم: الذي يتمثل في جماعات الإرهاب التي تديرها وتشرف عليها دول غير ظاهرة أو مؤسسات أو هيئات مختلفة.



4. الإرهاب الدولي: وهو الإرهاب الذي تقوم به دولة واحدة أو أكثر. فهو إما أن يكون إرهابا دوليا أحاديا وهو الذي ترتكبه دولة واحدة، أو إرهابا ثنائيا وهو الذي ترتكبه دولتان، أو إرهابا جماعيا وهو الذي ترتكبه مجموعة من الدول أو يقع من دولة واحدة ولكن بدعم من دول أو حلف من الدول الأخرى.



والذي سوف نهتم به في هذا المبحث هو الإرهاب الجماعي المنظم والإرهاب الدولي بأنواعه، وذلك لأن باقي أنواع الإرهاب هي – كما سبق وأشرنا – من اختصاص القوانين الوطنية والحكومات المحلية([4]) التي يقع على عاتقها معالجة ذلك بالأسلوب الداخلي المناسب، وتتحمل الدول المسؤولية الدولية في حال إخلالها بالتزاماتها الدولية في حفظ أمن وسلامة الأجانب وممتلكاتهم على أقاليم تلك الدول، أما الارهاب الجماعي المنظم، الإرهاب الدولي، فهما من الأهمية بمكان وخاصة الإرهاب الدولي، وذلك لأن آثاره دولية ومعالجته دولية، ولذا يجب بحثه من هذا الجانب.



أولا: الإرهاب الجماعي المنظم

وهو الذي تمارسه منظمة سعيا لتحقيق أهداف سياسية او تقوم به دول دون أن تظهر علانية، ولكن من خلال إنشائها لجماعات معينة تتولى تحقيق أغراضها، من ذلك مثلا أعمال العنف الإرهابية التي تقوم بها بعض المنظمات، التي تشكل خرقا لقوانين الحرب الدولية، وخاصة اتفاقيات جنيف الأربع سنة 1949م، حيث تتحمل هذه المنظمات الجماعية ذات الأهداف السياسية مسؤولية اعمال الإرهاب هذه كما تلتزم بالتبعات المترتبة عليها، شأنها في ذلك شأن الدول، وتستطيع الأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة أن تدين هذه الأعمال وتلزم تلك المنظمات الجماعية بإزالة الآثار المترتبة عليها طبقا لقواعد القانون الدولي([5])، إلا أنه لا يجوز إسباغ صفة الإرهاب على هذه المنظمات إلا إذا استمرت في انتهاكاتها، وذلك لأن لها أهدافا عامة وليست خاصة، اما إذا كانت هذه الجماعات المنظمة قد أنشأت خصيصا لممارسة أعمال إرهابية لخدمة جهات أو دول غير ظاهرة فإنها عندئذ تكون منظمات إرهابية المنشأ، والهدف، والنتائج([6]).



ثانيا: الإرهاب الدولي

ويقصد بالإرهاب الدولي اعمال العنف التي تقوم بها الدول ضد الأفراد، أو الجماعات، وذلك بهدف الانتقام، ودون مبرر قانوني. وتفصيل ذلك:



1. الإرهاب الدولي ضد الأفراد:

هذا النوع من الإرهاب تقوم به بعض الدول ضد الأفراد، بسبب الاختلاف في الآراء السياسية، حيث تعتبرهم الدولة خارجين عن القانون، غير أن هذا المفهوم هو مفهوم خاطىء، وذلك لأن هناك خطوات وإجراءات يتعين على الدولة، القيام بها، قبل أن تقوم بأعمال إرهابية ضد كاتب مقال في دولة أخرى مثلا، بل يتعين عليها أن تقوم بمحاورة هذا الكاتب بالطريقة نفسها وبالأسلوب نفسه([7]).



وقد ازدادت حدة هذا النوع من الإرهاب الموجه ضد فئات معينة لسبب انتمائها العرقي أو الديني، وقد ظهر ذلك جليا في كثير من الدول الأوروبية وفي الولايات المتحدة الأمريكية، وخصوصا بعد احداث الحادي عشر من ايلول عام 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، فأصبحت الأعمال الإرهابية تستهدف كثيرا من الأفراد والجمعيات والمؤسسات الإسلامية بما فيها المساجد، ومن قبيل هذا النوع من الإرهاب أيضا أعمال القمع التي كانت تمارسها حكومة جنوب إفريقيا ضد السكان الأفارقة السود([8]).



2. الإرهاب الدولي ضد الجماعات المنظمة المشروعة:

ويتمثل ذلك بملاحقة دولة ما، جماعات سياسية، أو منظمات ثقافية، والاعتداء عليها بحجة أنها منظمات إرهابية.

ولا شك أن أعمال هذه الدولة ضد الجماعات والمنظمات المشروعة تعتبر عملا إرهابيا يتناقض وأحكام القانون الدولي، غير أن المجتمع الدولي يقف عاجزا عن عمل أي شيء ضد تلك الدولة، وذلك بسبب توازن القوى الدولية واستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي من قبل الأعضاء الدائمين في المجلس([9])، مما يحول دون اتخاذ إجراءات رادعة ضد تلك الدولة.



المبحث الثالث: التفرقة بين الإرهاب وأعمال المقاومة الشعبية المسلحة

لعل من أصعب وأدق المشاكل القانونية التي واجهت الدارسين لمشكلة الإرهاب الدولي هي مسألة التفرقة بين أعمال الإرهاب، وتلك الأعمال التي تقوم بها حركات التحرر الوطني وصولا لحقها في تقرير المصير.



فإذا كانت الأمم المتحدة وجمعيتها العامة تحديدا ممثلة بلجنتها السادسة قد درست موضوع الإرهاب بناء على طلب الأمين العام للأمم المتحدة في أعقاب حادث ميونيخ سنة 1972م، حيث أدرجت مشكلة الإرهاب في حينه على جدول أعمال الدورة السابعة والعشرين، فقد كانت أساليب الإرهاب التي تمارس خلال الصراع من أجل التحرر الوطني من أكثر الأمور التي بحثت صعوبة ودقة، ولذلك فقد انقسمت الوفود المشاركة في حينه إلى فريقين، فذهب الفريق الأول إلى القول بإستحالة إدانة الإرهاب الذي يمارس بهدف الوصول إلى الحق في تقرير المصير، في حين ذهب الفريق الثاني إلى القول بأن التسليم بشرعية المقاومة الشعبية المسلحة من أجل تقرير المصير، لا يعني بحال التسليم للمقاومة الشعبية بممارسة أساليب الإرهاب([10]).



وقد جاءت التوصية رقم 3034 الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بناء على اقتراح اللجنة السادسة انتصار للرأي الأول.

فقد أكدت على الحق في تقرير المصير وأقرت شرعية نضال الشعوب الخاضعة للاستعمار، كما أدانت أعمال الإرهاب التي تمارسها الأنظمة الاستعمارية ضد حقوق الشعوب في تقرير مصيرها([11]).



وبناء على ما سبق فسوف أتناول في هذا المبحث بشيء من التفصيل مسألتين: الأولى هي التعريف بحق تقرير المصير، أما الثانية فهي التفرقة بين الإرهاب وأعمال حركات التحرر الوطني.



أولا: التعريف بحق تقرير المصير

ليس هناك تعريف محدد لحق تقرير المصير ولا لكيفية تحقيقه، مما دفع البعض إلى إنكار القيمة القانونية الملزمة له بإعتبار أنه مبدأ يحيطه الغموض، وقد انعكس ذلك على التعريفات العديدة التي قيلت حوله([12])، غير أنه عندما أثير موضوع تقرير المصير خلال الحرب العالمية الأولى، كان الرئيس الأمريكي ويلسون قد أعطى تأييده للمبدأ قبل دخول دولته الحرب([13]).



وفي عهد عصبة الأمم لم يتم النص على مبدأ تقرير المصير ضمن العهد الخاص بالعصبة، وإن كان قد طبق معناه في النصوص المتعلقة بحماية الأقليات، وعن طريق وضع نظام الانتداب([14])، غير انه عندما تم وضع ميثاق الأمم المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية تم النص صراحة على تقرير المصير في المادتين الأولى والخامسة والخمسين منه([15]).



ورغم اختلاف الفقهاء في تعريف تقرير المصير وتحديد طبيعته، إلا أنه يمكن القول بأن تقرير المصير يعني "أن يكون لكل شعب الحق في تكوين دولة مستقلة وأن يختار نظامه السياسي بحريته([16])". فتقرير المصير له جانبان: أحدهما داخلي ويتعلق باختيار شكل الحكم الملائم، والآخر دولي ويتمثل في حق الشعب في الاستقلال، وبأن لا يكون محلا للمبادلة أو التنازل بغير إرادته. كما يتمثل أيضا في حق الشعب في الانفصال عن الدولة التي يتبعها من أجل الاندماج مع دولة أخرى أو الاتحاد معها أو لتكوين دولة مستقلة([17]).



ونظرا لأن تقرير المصير من الحقوق الجماعية وليست الفردية، فإنه لم يتم النص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م، وهو الذي عني أساسا بالحقوق الفردية إلا أنه مع ذلك أقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الأولي، وهو مبدأ المساواة الذي اشتق منه حق تقرير المصير([18]).



وحتى نكون بصدد حالة انكار لتقرير المصير لا بد من توافر ثلاثة شروط هي:

1. وجود مجموعات من السكان ذات وجود مشترك في إقليمها.

2. خضوع هذه المجموعات السكانية لسيطرة قوة غريبة عنها، سواء أكانت مجرد قوة عسكرية تابعة لدولة أخرى أم قوة أجنبية استيطانية تقيم على نفس الإقليم.

3. أن يتم حرمان هذه المجموعات السكانية صاحبة الإقليم من حقها في ممارسة سيادتها عليه([19]).



وبذلك نجد أن تقرير المصير يعد حقا كامنا في مجموع السكان الذين يقيمون في إقليم معين ويشكلون شعبا واحدا، فهو يخص جميع الشعب وليس جزءا منه([20])، لذا فإن الاحتلال الأجنبي لذلك الاقليم يعتبر انكارا لحق تقرير المصير، كما أن إستيطان إقليم معين مأهول بالسكان من قبل مجموعات بشرية أجنبية عنه، وفرض سيطرتها عليه واستغلاله لمصلحتها، كما حصل في الجزائر من قبل وفلسطين اليوم، هو من قبيل إنكار ذلك الحق أيضا([21]).



ومما تجدر الإشارة إليه أن جانبا من الفقه الاستعماري الغربي يحاول أن يحيط الوضع الدولي لحركات التحرر الوطني بالشك، وذلك من خلال قولهم بأن تقرير المصير لا يزال مجرد مبدأ ولم يتحول بعد إلى حق، ولذلك يرون أن نضال هذه الحركات يعد إرهابا يجب استنكاره. وقد اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية – تحت ستار قانوني – موقفا مناهضا لمنظمة التحرير الفلسطينية ومؤيدا لإسرائيل([22]).



ويمكن القول أن الخلاف حول تقرير المصير كان محتدما قبل وضع ميثاق الأمم المتحدة، إذ كان الاتجاه الغالب في الفقه – في ذلك الوقت – يرى أن حق تقرير المصير هو مجرد مبدأ سياسي وضع لإنهاء أوضاع استعمارية، وترتيب أوضاع إقليمية ناتجة عن ظروف دولية، وخاصة بعد الحرب العالمية الأولى، ولكن بعد صدور ميثاق الأمم المتحدة ونصه على تقرير المصير في المادتين 1/2 و 55 منه، اتجه جانب كبير من الفقه إلى اعتباره حقا قانونيا وليس مجرد مبدأ سياسي([23])، ولذلك ذهب البعض إلى القول بأن "مبدأ تقرير المصير للشعوب قد تحول من مبدأ سياسي إلى مبدأ قانوني، وعلى الأرجح فقد تحول أيضا من مبدأ قانوني إلى حق قانوني"([24]).



وقد أكدت الأمم المتحدة ذلك بالعديد من القرارات التي أصدرتها ومنها القرار رقم 637 بتاريخ 16/12/1970، الذي اعتبرت فيه حق الشعوب في تقرير مصيرها شرطا أساسيا للتمتع بسائر الحقوق والحريات الأخرى، وقد جاءت الاتفاقيتان الدوليتان (الاتفاقية الدولية لحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الثقافية) لتدعما هذا الموقف([25]).



وقد أجاز الفقه الدولي استخدام القوة لاستخلاص هذا الحق في حال الاعتداء عليه([26])، يضاف إلى ما سبق أن الإعتراف الدولي بتقرير المصير له أهمية كبرى وخاصة بالنسبة للشعوب المضطهدة والمكافحة ضد الاستعمار والاحتلال الأجنبي، وذلك لأن تثبيت حق تقرير المصير في ميثاق الأمم المتحدة يعطي لهذه الشعوب الأساس القانوني والدولي للحصول على حقها في تقرير المصير بكافة السبل([27]).



ويجدر بنا أخيرا أن نشير إلى أن حق الشعوب في تقرير مصيرها لم يعد يقتصر على الجوانب السياسية والثقافية، بل إنه يشمل كذلك الجوانب الاقتصادية مثل حق الشعوب في السيطرة على ثرواتها الطبيعية ومواردها القومية، وهو ما أكدته الأمم المتحدة عام 1962م عندما أصدرت إعلانها المعروف بإسم "إعلان السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية"([28]).







ثانيا: الفرق بين الإرهاب وأعمال حركات التحرر الوطني



لعبت هيئة الأمم المتحدة دورا بارزا في محاربة الاستعمار، وأكدت في كثير من قراراتها على حق الشعوب الخاضعة له بالتحرر منه بكافة الوسائل، ونصت على ذلك في كثير من قراراتها، ومنها على سبيل المثال: القرار رقم 3101 الصادر في 12/12/1972 في الدورة



الثامنة والعشرين، وقد أعطت الجمعية العامة لهذه الشعوب – لأول مرة – في عام 1970، الحق في استخدام الكفاح المسلح وصولا لحق في استخدام الكفاح المسلح وصولا لحق تقرير المصير، وقد أعادت التأكيد على هذا الحق في كثير من القرارات التي صدرت فيما بعد([29]).



وفي الوقت ذاته عملت الأمم المتحدة على تدعيم المركز القانوني لحركات التحرر الوطني في العالم، عبر كثير من القرارات الهامة التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في الفترة الواقعة بين عام 1970 وعام 1985، حيث أبرزت الشخصية القانونية الدولية لهذه الحركات إلى جانب الدول كاملة السيادة أعضاء المجتمع الدولي، فمنحت منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1974م صفة المراقب الدائم في مختلف اجهزة الأمم المتحدة، مما سمح لها أن تشترك في أجهزة هيئة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، وكذلك الاشتراك في مناقشة مشاريع الاتفاقيات التي تعدها لجنة القانون الدولي بصفة مراقب أيضا([30]).



كذلك فقد ساهمت قواعد القانون الدولي الإنساني في تدعيم المركز القانوني لحركات التحرر الوطني، وإصباغ صفة المشروعية على أعمالها المسلحة وصولا لحق تقرير المصير، وذلك من خلال الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف لسنة 1949م الصادر عام 1977م، وبشكل خاص المادة الأولى / فقرة (4) التي نصت صراحة على أن:



"تتضمن الأوضاع المشار إليها في الفقرة السابقة، المنازعات المسلحة التي تناضل بها الشعوب ضد التسلط الاستعماري والاحتلال الأجنبي وضد الأنظمة العنصرية، وذلك في ممارستها لحق الشعوب في تقرير المصير، كما كرسه ميثاق الأمم المتحدة والإعلان المتعلق بمبادىء القانون الدولي الخاص بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول، طبقا لميثاق الأمم المتحدة([31])".

إن لجوء حركات التحرر الوطني لممارسة العنف لا يتم إلا عندما تعجز هذه الحركات عن شن حرب واسعة النطاق، كالحرب التي شنها الجزائريون ضد الاستعمار الفرنسي، أو الأنغوليون ضد الاستعمار البرتغالي، أو حرب الفيتناميين ضد قوات الولايات المتحدة الأمريكية، فعندما تواجه هذه الحركات طريقا مسدودا لشن حرب تحرير شاملة، فإنها تلجأ إلى أعمال العنف التي تؤرق العدو وتحرمه من الشعور بالأمن والأمان([32]).



ولا تعتبر أعمال العنف التي تصدر عن حركات التحرر الوطني اعمالا إرهابية، لأن هناك فرقا بين الحركات الإرهابية وحركات التحرر الوطني، ففي حركات التحرر الوطني نجد أن هناك رغبة عارمة لدى أفراد الشعب بمختلف طبقاته واتجاهاته للانضمام إليها، من أجل ممارسة المقاومة الشعبية ضد المعتدي، في حين أن المنخرطين في الجماعات الإرهابية، هم قلة من أفراد المجتمع الناقمون على الأوضاع السائدة فيه، ولا يمثلون بحال من الأحوال قطاعا عريضا من الشعب([33]).



ورغم ما تتميز به أعمال المقاومة الشعبية عن الجماعات الإرهابية، فإنه من الممكن ان تحدث أعمال إرهابية في إطار حركات التحرر الوطني، تماما مثلما ترتكب بعض الدول أعمالا إرهابية أثناء الحروب النظامية.



إن إرتكاب الدول لهذه الأعمال الإرهابية، لا يعني التبرير لحركات التحرر الوطني باستخدام هذه الوسائل، بل يتعين عليها أن تعلم بان لها حقوقا، وعليها التزامات، أهمها مراعاة القواعد العامة في القانون الدولي الإنساني زمن المنازعات المسلحة وبخاصة عدم ضرب المدنيين([34])،

لأن الإمعان في ارتكاب هذه الأعمال وتكرارها قد يتسبب في إضفاء صفة الإرهاب عليها، كذلك يتعين عليها أن تقوم بأعمالها المسلحة داخل إقليمها وليس خارجه([35])، أما نضالها بالوسائل السلمية، من أجل توعية الرأي العام الدولي ونشر الدعاية لأهدافها التحررية خارج إقليمها، فهي أمور مباحة، ومشروعة في القانون الدولي.



نخلص من عرضنا السابق إلى أن هناك فرقا واضحا في إطار القانون الدولي، بين الإرهاب والكفاح المسلح من قبل حركات التحرر الوطني وصولا إلى حق تقرير المصير([36])، بل إن الفقهاء اعتبروا خرق حق تقرير المصير وعدم المحافظة عليه جريمة دولية، بل أنه أصبح قاعدة آمرة Jus Cognes في القانون الدولي([37])، وذلك لأن كفاح هذه الحركات ضد السيطرة الأجنبية والقوى الاستعمارية التي تنكر حقها في تقرير المصير أصبح مشروعا (Legitimate) أو عادلا (Just)، وهو ما يعني بمفهوم المخالفة أن فعل الطرف الآخر يكون غير عادل (Unjust)([38]).



ويجدر بنا في ختام هذا المبحث ان نشير إلى أن الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب قد وضعت حدا فاصلا، بين أعمال الكفاح المشروع ضد الاحتلال الأجنبي من أجل التحرير وتقرير المصير، والأعمال الإرهابية، حيث جاء في الفقرة (أ) من المادة الثانية من الاتفاقية: "إن حالات الكفاح المشروع ضد الاحتلال الأجنبي من اجل التحرير وتقرير المصير لا يعد من الجرائم الإرهابية وفقا لمبادىء القانون الدولي".







--------------------------------------------------------------------------------

[1] المرجع السابق، ص162.

[2] لقد تزامن مع كتابة هذا المبحث وقوع الاعتداءات الإرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 11/أيلول/2001م، التي فاقت في دقتها وجسامتها ونتائجها كل ما هو متعارف عليه في الإرهاب الدولي، بصوره المتعددة، مما فتح الباب واسعا على مصراعيه لمحاربة هذه الظاهرة على المستوى الدولي، المتمثل في سعي الولايات المتحدة الأمريكية لتشكيل تحالف دولي واسع لمحاربة الظاهرة الإرهابية الجديدة "إرهاب القرن الحادي والعشرين"، وقد تم تشكيل هذا التحالف فعلا من تسع وعشرون دولة.

[3] شعبان، إبراهيم محمد، الانتفاضة الفلسطينية في عامها الأول دراسة في ضوء أحكام، القانون الدولي العام، القدس سنة 1989. ص105.

[4] هناك دراسة تفصيلية لموقف بعض التشريعات الداخلية في معالجة الإرهاب، وخاصة في ألمانيا، هولندا، سويسرا، بريطانيا، بلجيكا ومصر في رسالة محب الدين، محمد مؤنس، الإرهاب في القانون الجنائي، ص304-337.

[5] أبو اسخيلة، محمد عبد العزيز، الفوارق القانونية والسياسية بين مفهومي حق الشعوب في الكفاح المسلح من أجل تقرير المصير والإرهاب الدولي، مؤتمر اتحاد المحامين العرب السادس عشر المنعقد في الكويت سنة 1987م كتاب أبحاث المؤتمر، الجزء الثاني ص606-607.

[6] المرجع السابق، ص607.

[7] المرجع سابق، ص607.

[8] عبد الخالق، محمد عبد المنعم، الجرائم الدولية، دراسة تأصيلية للجرائم ضد الإنسانية والسلام، وجرائم الحرب، طبعة أولى سنة 1989م، ص107.

[9] أبو سخيلة، محمد عبد العزيز، الفوارق القانونية والسياسة بين مفهومي حق الشعوب في الكفاح المسلح من أجل تقرير المصير والإرهاب الدولي، ص 608.

[10] عامر، صلاح الدين، المقاومة الشعبية المسلحة في القانون الدولي، ص 492.

[11]

lundi 25 février 2008

دراسة في ماهية ومخاطر جرائم غسيل الاموال والاتجاهات الدولية لمكافحتها



دراسة في ماهية ومخاطر جرائم غسيل الاموال والاتجاهات الدولية لمكافحتها وبيان بخطط المصارف لمواجهة هذه الجرائم .

نشرت على جزأين في مجلة البنوك في الاردن – العدد لشهر سنة . والعدد لشهر سنة .



تمهيد :-



تعتبر جرائم غسيل الاموال ( Money Laundering ) اخطر جرائم عصر الاقتصاد الرقمي ، انها التحدي الحقيقي أما مؤسسات المال والاعمال ، وهي ايضا امتحان لقدرة القواعد القانونية على تحقيق فعالية مواجهة الانشطة الجرمية ومكافحة انماطها المستجدة ،

وغسيل الاموال ، جريمة ذوي الياقات البيضاء ، تماما كغيرها من الجرائم الاقتصادية التي ترتكب من محترفي الاجرام الذين لا تتواءم سماتهم مع السمات الجرمية التي حددتها نظريات علم الاجرام والعقاب التقليدية ،

وغسيل الاموال ايضا ، جريمة لاحقة لانشطة جرمية حققت عوائد مالية غير مشروعة ، فكان لزاما اسباغ المشروعية على العائدات الجرمية او ما يعرف بالاموال القذرة ، ليتاح استخدامها بيسر وسهولة ، ولهذا تعد جريمة غسيل الاموال مخرجا لمازق المجرمين المتمثل بصعوبة التعامل مع متحصلات جرائمهم خاصة تلك التي تدر اموالا باهظة ، كتجارة المخدرات وتهريب الاسلحة والرقيق وانشطة الفساد المالي ومتحصلات الاختلاس وغيرها. وتجدر الاشارة هنا ان الذهن العام بخصوص جرائم غسيل الاموال ارتبط بجرائم المخدرات ، بل ان جهود المكافحة الدولية لغسيل الاموال جاءت ضمن جهود مكافحة المخدرات ولهذا نجد ان موضع النص دوليا على قواعد واحكام غسيل الاموال جاء ضمن اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة المخدرات ، ومبرر ذلك ان انشطة المخدرات هي التي اوجدت الوعاء الاكبر للاموال القذرة بفعل متحصلات عوائدها العالية ، غير ان هذه الحقيقة آخذة في التغيير ، اذ تشير الدراسات التحليلية الى ان انشطة الفساد المالي والوظيفي خاصة في الدول النامية من قبل المتنفذين والمتحكمين بمصائر الشعوب ادت الى خلق ثروات باهظة غير مشروعة تحتاج لتكون محلا لغسيل الاموال كي يتمكن اصحابها من التنعم بها ، وكذلك ، اظهر التطور الحديث لجرائم التقنية العالية ( جرائم الكمبيوتر والانترنت ) ان عائدات هذه الجرائم من الضخامة بمكان تتطلب انشطة غسيل الاموال خاصة ان مقترفيها في الغالب ليس لديهم منافذ الانفاق الموجودة لدى عصابات المخدرات ، وذات القول يرد بخصوص انشطة الارهاب وتجارة الاسلحة وتجارة الرقيق والقمار خاصة مع شيوع استخدام الانترنت التي سهلت ادارة شبكات عالمية للانشطة الاباحية وانشطة القمار غير الشرعية .

وغسيل الاموال ايضا ، نشاط اجرامي تعاوني ، تتلاقى فيه الجهود الشريرة لخبراء المال والمصارف ، وخبراء التقنية - في حالات غسيل الاموال بالطرق الالكترونية - وجهود اقتصاديي الاستثمار المالي ، الى جانب جهود غير الخبراء من المجرمين ، ولهذا تطلبت مثل هذه الجرائم دراية ومعرفة لمرتكبيها ولهذا ايضا تطلبت عملا وتعاونا يتجاوز الحدود الجغرافية ، مما جعلها جريمة منظمة تقارفها منظمات جرمية متخصصة ، وجريمة عابرة للحدود ذات سمات عالية ، ومن هنا ايضا ليس بالسهل مكافحتها دون جهد دولي وتعاون شامل يحقق فعالية انشطة المكافحة .

لا احد يعرف الحجم الحقيقي للمبالغ التي يجري غسلها عبر انشطة غسيل الاموال الجرمية ، ولكن ثمة اتفاق عالمي انها مبالغ ضخمة بالمليارات ، والتقدير الحالي انها تبلغ نحو 100 بليون في امريكا وحوالي 300 بليون في العالم ، وجرائم غسيل الاموال ليست حكرا على الدول الصناعية او مجتمعات الثروة ، بل انها تتسع وتنمو في بنية الدول التي يسهل النفاذ عبر ثغرات نظامها القانوني .

وبالرغم من ان اشكال وانماط ووسائل غسيل الاموال متغيرة وعديدة ، وثمة اتجاه عريض لتحويل الاموال القذرة الى اصول مالية ( مواد ثمينة ) ، وموجودات عقارية او نحو ذلك ، فان البيئة المصرفية تظل الموضع الاكثر استهدافا لانجاز انشطة غسيل الاموال من خلالها ، واذا كانت البنوك مخزن المال ، فانه من الطبيعي ان توجه انشطة غاسلي الاموال القذرة الى البنوك على امل اجراء سلسلة من عمليات مصرفية تكتسي بنتيجتها الاموال القذرة صفة المشروعية .

ولهذا تعد البنوك المستهدف الرئيسي في عمليات غسيل الاموال ، ويرجع ذلك الى دور البنوك المتعاظم في تقديم مختلف الخدمات المصرفية وتحديدا عمليات الصرف والتحويل النقدي بواسطة الشيكات والشيكات السياحية ( الاجنبية ) والحوالات المالية خاصة بالوسائل الالكترونية وبطاقات الائتمان والوفاء وعمليات المقاصة وادارة المحافظ الاستثمارية وتداول العملات والاسهم وغيرها ، وهذه الخدمات يتسع مداها ونطاقها في عصر المعلومات وتتحول الى انماط اكثر سهولة من حيث الاداء واقل رقابة من حيث آلية التنفيذ خاصة في ميدان البنوك الالكترونية او بنوك الويب على شبكة الانترنت ، ومثل هذه العمليات بشكليها التقليدي والالكتروني خير وسيلة لتستغل بغرض من اجل اخفاء المصدر غير المشروع للمال .

ومن جهة اخرى ، فان البنوك ذاتها ، تعد راس الحربة في مكافحة انشطة غسيل الاموال ، لحماية نفسها أولا من المخاطر المالية والمسؤوليات القانونية المترتبة على خوضها او مشاركتها في هكذا انشطة ، وللمشاركة الفاعلة في الجهد الدولي لمكافحة جرائم غسيل الاموال.

وتحتاج البنوك لمعرفة معمقة وشاملة بشان الاليات التي تتبع لغسيل الاموال ، مع الادراك انها اليات متغيرة ومعقدة غالبا ما تنشا من فكرة احتيالية او جرمية تولدت عن معرفة معمقة لصاحبها بالعمل المصرفي ان لم يكن قد لجا لخبرة مصرفية مميزة للحصول على الفكرة . من هنا كانت عمليات غسيل الاموال في الحقل المصرفي وليدة ( خبرة ) مصرفية ، ومن هنا ايضا فان كشفها ومنعها يحتاج ( خبرة ) مصرفية ، وهذه الحقيقة تدفعنا للقول ان غسيل الاموال ومكافحته صراع بين خبرات فنية من ذات المصدر والبيئة مع تباين في الهدف ، فغسيل الاموال جهد شرير ومكافحته جهد خير ، وبين الخير والشر ثمة مساحة من الاجتهاد والحركة يجب ان تسد دائما لصالح الخبرة الخيرة اذا ما اريد لانشطة المكافحة ان تنجح وتحقق فعالية مميزة .



1. يد القضاء تمتد لما فوق البحار



حتى وقت قريب كان يسود الاعتقاد ان يد القضاء لا تمتد الى الاشخاص الاجانب الذين يملكون المال القذر او يمارسون انشطة تتصل بغسيل الاموال من خارج الحدود او اؤلئك الذين لا ينتسبون الى نطاق اختصاص المحكمة التي يوجد في نطاقها المؤسسة المصرفية او المالية التي تم من خلالها اجراء عمليات الغسل ، وكذلك كان يسود الاعتقاد ان مكافحة غسيل الاموال مقتصر على اموال المخدرات القذرة ، وبكل الحالات لا يمتد الى الاموال الناشئة عن الفساد المالي والاداري للقيادات والمسؤولين المدنيين والعسكريين ، لكن هذا المفهوم يتغير شيئا فشيئا ، وتمتد يد القضاء لتطال من هم خارج نطاق الاختصاص المكاني للمحاكم ولتطال ايضا مسؤولين متنفذين عن محاولات وانشطة غسيل الاموال المتحصل من الفساد الاداري .



وتمثل قضية لوزارينكو ( رئيس الوزراء الاوكراني السابق ) مثالا مميزا في هذا الحقل ، فقد تمت ادانته لانشطة غسيل الاموال من قبل القضاء السويسري وفي الوقت ذاته وبعد هربه الى امريكا ومحاولاته اللجوء السياسي للتملص من الحكم السويسري الصادر بحقه ، جرى توجيه الاتهامات اليه وتجري محاكمته امام القضاء الامريكي .



فقد ادين لوزارينكو من قبل القضاء السويسري بتاريخ 29/6/2000 بالحبس لمدة 18 شهرا لقيامه بانشطة غسيل اموال تبلغ 880 مليون دولار في الفترة ما بين 94 - 97 ، من بينها 170 مليون تم غسيلها عبر حسابات سويسرية ، أما لوزارينكو فقد اعترف بعملية غسل 9 ملايين فقط ، وقد تم اعتقال لوزارينكو من قبل السلطات السويسرية في كانون الثاني عام 1998 عندما دخل سويسرا بجواز سفر بنمي ( بنما ) مزور واطلق صراحه بالكفالة البالغة 3 ميلون دولار امريكي ، وما لبث ان غادر الى الولايات المتحدة في عملية لجوء سياسي في نيسان عام 1990 بعد ان تم ظبته من قبل دائرة الهجرة في نيويورك لخرقه نظام الهجرة والفيزا ودخوله غير المشروع ، وبناء على طلب امريكي قامت السلطات السويسرية بتجميد ارصدة 20 حساب بنكي يعتقد انها تعود الى لوزارينكو ، وتم القاء القبض عليه واحتجازه ومنع كفالته نيابة عن السلطات السويسرية ، ولم يلبث ان تقدم المدعي العام في سان فرانسيسكو بلائحة اتهام ضد لوزارينكو وشخص اخر هو بيتر كيرتشينكو الذي يعتقد بانه هو الذي قام بتنفيذ عمليات غسيل الاموال ، وتتضمن اللائحة اتهامهما بتحويل 114 مليون دولار امريكي الى ( البنك التجاري في سان فرانسيسكو ، والباسفيك بنك ، ووست اميركا بنك ، وبنك اوف اميركا ، وميرل لينش ، ولمؤسسة افليت بوستن روبيرتسون ) خلال الاعوام من 94 -99 ، ولم يتم توجيه الاتهام الى أي من هذه المؤسسات ، اضافة الى توجيه الاتهام لهما بشراء موجودات ومشاريع في امريكا خلال عامي 97 - 98 نقدا . وتوجيه الاتهام بالاحتيال وتحويل اموال مسروقة الى الولايات المتحدة ، وقد اجاب لوزارينكو في الجلسة الافتتاحية بتاريخ 13 حزيران 2000 بانه غير مذنب .

وقد نشات وهذه القضية جراء انشطة تحقيق امتدت الى عامين كاملين تعاونت فيها الشرطة الفدرالية الامريكية واجهزة التحقيق في سويسرا اضافة الى جهات امنية في روسيا الاتحادية واوكرانيا ، وجرى التحقيق في مصادر هذه الاموال التي تبين انها نجمت عن استغلال رئيس الوزراء لمهام وظيفته هذه التي تولاها في الفترة ما بين ايار 96 وحتى تموز 97 ، وجراء تلقيه مبالغ نقدية من افراد ومؤسسات ورشاوى لتسهيل تنفيذهم لاعمالهم ، وتعد هذه القضية اول قضية وفق قانون غسيل الاموال الامريكي تستخدم الاجراءات فيها بشأن انشطة ارتكبت خارج الولايات المتحدة وتتعلق بشخص من خارجها ، وتستند المحكمة في اختصاصها الى ان جزءا من الانشطة الجرمية في بعض الحالات قد ارتكب داخل الولايات المتحدة وجزءا اخر من الانشطة كانت الولايات المتحدة فيه محطة لعمليات التحويل وادماج المبالغ محل الجريمة ضمن النظام المالي الامريكي واعادة تحويلها الى جهات اجنبية اخرى ، الى جانب ايداع النقود في بنوك الولايات المتحدة وشراء موجودات ومشروعات فيها .



2. مفهوم ونطاق جرائم غسل الاموال



ان اصطلاح غسيل الاموال يرجع من حيث مصدره الى عصابات المافيا ، حيث كان يتوفر بيد هذه العصابات اموال نقدية طائلة ( غالبا بفئات صغيرة ) ناجمة عن الانشطة غير المشروعة وفي مقدمتها المخدرات والقمار والانشطة الاباحية والابتزاز وتجارة المشروبات المهربة وغيرها ، وقد احتاجت هذه العصابات ان تضفي المشروعية على مصادر اموالها عوضا عن الحاجة الى حل مشكلة توفر النقد بين يديها ومشكلة عدم القدرة على حفظها داخل البنوك ، وكان احد ابرز الطرق لتحقيق هذا الهدف شراء الموجودات وانشاء المشاريع ، وهو ما قام به احد اشهر قادة المافيا ( آل كابون ) ، وقد احيل ( آل كابون ) عام 1931 الى المحاكمة ، لكن ليس بتهمة غسيل الاموال غير المعروفة في ذلك الوقت ، وانما بتهمة التهرب الضريبي ، وقد اخذ الحديث مداه عن المصادر غير المشروعة لهذه الاموال في تلك المحاكمة خاصة عند ادانة ( مير لانسكي ) لقيامه بالبحث عن وسائل لاخفاء الاموال باعتباره المحاسب والمصرفي العامل مع آل كابون ، ولعل ما قام به ( ميرلانسكي ) في ذلك الوقت وفي بدايات تطور الصناعة المصرفية يمثل احد ابرز وسائل غسيل الاموال فيما بعد ، وهي الاعتماد على تحويل نقود الى مصاريف اجنبية واعادة الحصول عليها عن طريق القروض .



وقد عاد المصطلح ( غسيل الاموال ) للظهور مجددا على صفحات الجرائد ابان فضيحة (ووترجيت ) عام 1973 في امريكا ، لكن ظهوره القانوني تحقق في اول دعوى امام القضاء الامريكي عام 1982 ، ومنذ ذلك الوقت جرى شيوع الاصطلاح للدلالة على انشطة اسباغ المشروعية على الاموال القذرة المتحصلة من مصادر غير مشروعة عن طريق ادخالها ضمن دائرة الاموال المشروعة في عملية تتخذ مراحل متتعددة واشكال عديدة تؤدي بالنتيجة الى اظهار المال وكان له مصدرا مشروعا .



وجريمة غسيل الاموال لا تقف عند حد امتلاك شخص لمال غير مشروع وادخاله في النظام المالي للدولة ، بل هذا مفهومها البسيط ، وهي في الحقيقة جريمة تتعدد انماطها وتطال المسؤولية فيها مرتكبها والمساهمين فيها والمتدخلين والمنتفعين ، ولعل الوقوف على انماط جرائم غسيل الاموال يستدعي ابتداءا تحديد المقصود بغسيل الاموال من الوجهة القانونية وتبين مراحل تنفيذها .

ويعد تعريف دليل اللجنة الاوروبية لغسيل الاموال الصادر لعام 1990 الاكثر شمولا وتحديدا لعناصر غسيل الاموال من بين التعريفات الاخرى التي تضمنتها عدد من الوثائق الدولية والتشريعات الوطنية ، ووفقا للدليل المذكور فان غسيل الاموال (( عملية تحويل الاموال المتحصلة من انشطة جرمية بهدف اخفاء او انكار المصدر غير الشرعي والمحظور لهذه الاموال او مساعدة أي شخص ارتكب جرما ليتجنب المسؤولية القانونية عن الاحتفاظ بمتحصلات هذا الجرم )) وعملية الاخفاء او الانكار تمتد لحقيقة او مصدر او موقع او حركة او ترتيبات او طبيعة الحقوق المتحصلة من هذه الاموال او ملكيتها مع توفر العلم ان هذه الاموال متحصلة من جريمة جنائية ، ووفقا لهذا التعريف فان غسيل الاموال بالمعنى البسيط هو اظهار المال الناتج عن جرائم جنائية - كترويج المخدرات او الارهاب او الفساد او غيرها - بصورة اموال لها مصدر قانوني ومشروع .



3. مراحل عملية غسيل الاموال

هذا عن المفهوم ، أما عن كيفية تحقق غسيل الاموال ، او مراحل ذلك ، فلا بد لنا ان نتذكر ان عملية غسيل الاموال ليست فعلا واحدا ، ولكنها عملية تنطوي على مراحل وسلسلة من الاجراءات ، من هنا يكون لادراك مراحلها اهمية في تحديد ما ينشأ من صور جرمية ترتبط بهذه المراحل ، وبشكل عام فان غسيل الاموال يمر بمراحل اساسية ثلاث يمكن ان تحصل جميعها دفعة واحدة ويمكن ان تحصل كل مرحلة فيها مستقلة عن الاخرى والواحدة تلو الاخرى ، وقد عرضت مقالة غسيل الاموال في العدد السابق لهذه المراحل ونكتفي في هذا المقال بذكرها مع بيان محتواها العام :- فالمرحلة الاولى هي عملية ادخال المال في النظام المالي القانوني ( PLACEMENT ) ، وهدف هذه المرحلة التخلص من كمية النقد الكبيرة بين يدي مالكها في البلد او الموضع الموجودة فيه وذلك بنقلها من موضعها او موضع الحيازة وتحويلها الى اشكال نقدية او مالية مختلفة كالشيكات السياحية والحوالات البريدية وغيرها .



أما المرحلة الثانية فهي عملية نقل وتبادل المال القذر ضمن النظام المالي الذي تم ادخالها فيه ( ALYERING ) واما المرحلة الثالثة فتتمثل بعملية دمج المال نهائيا بالاموال المشروعة لضمان اخفاء المصدر القذر لها ( INTEGRATION ) ولتحقيق نجاح هذه العمليات الثلاث فان استراتيجيات غسيل الاموال الجرمية تنطلق من الحاجة الى اخفاء المصدر الحقيقي للملكية غير المشروعة ، والحاجة الى المحافظة على ترتيبات عملية غسيل الاموال ، والحاجة الى تغيير الالية وتعددها من اجل تحصيل كمية كبيرة من النقد المشروع .



4. الانماط الجرمية الرئيسة لجرائم غسيل الاموال

اذا ، امام التعريف المتقدم ، وامام مراحل عملية غسيل الاموال المتقدمة ، يمكننا تبين الانماط الجرمية الرئيسية التالية لعمليات غسيل الاموال :-

1 - جريمة غسيل الاموال نفسها باعتبارها الجريمة الاساسية التي تنشأ عن امتلاك شخص ( طبيعي او معنوي ) اموالا غير مشروعة جراء جريمة جنائية اخرى ، واتجاه نية هذا الشخص لمباشرة عمليات غسلها وابرام الاتفاق لتفيذ ذلك مع الجهات الوسيطة والمنفذة والمساهمة .

2 - جريمة المساعدة في انشطة غسيل الاموال مع توفر العلم بان المال غير مشروع ، وتمتد هذه الجريمة الى كل من ساهم في اية ترتيبات او اجراءات في اية من مراحل غسيل الاموال المشار اليها اعلاه سواء اكان شخصا طبيعيا او معنويا ، وهي الصورة الجرمية التي يجري على اساسها ملاحقة المؤسسات المالية والمصرفية اذا ما كانت متورطة في ترتيبات او اجراءات غسيل الاموال وهي جريمة قصدية يتطلب لها من حيث الركن المادي توفر العلم لدى مرتكبها بعدم مشروعية المال واتجاه ارادته لتنفيذ النشاط الجرمي الذي يتبع في صورته المرحلة التي يساهم فيها .

3 - حيازة او امتلاك او الاحتفاظ بالاموال محل عملية الغسيل او متحصلاتها مع العلم بالطبيعة غير المشروعة لها ، والفرض في هذه الصورة ان الشخص ليس متورطا بعمليات الغسيل ذاتها وانما يحتفظ او يحوز او يتملك المال غير المشروع على نحو يساهم في اخفاء مصدر المال ، ويساعد المجرم الذي يملك المال اصلا في الاحتفاظ بمتحصلات الجريمة ، وهي ايضا جريمة قصدية تتطلب صورة القصد في ركنها المعنوي.

4 - جريمة عدم الابلاغ عن انشطة غسيل الاموال المشبوهة ، او الاخفاق في منعها او الاهمال في كشفها ، او مخالفة متطلبات الابلاغ عنها ، او الاخلال بالتزامات الابلاغ عن الانشطة المصرفية او المالية المقررة بموجب تقارير الرقابة الداخلية او الخارجية وتقارير المؤسسات ذات العلاقة عند توفر الرابط بينها وبين المؤسسة المعنية ، وهذه الصور اضافة الى صور فرعية تنشأ عنها ، تتعلق بجرائم في غالبها ليست قصدية وانما من قبيل جرائم الخطأ والاهمال ، لكنها تنشأ مسؤوليات جزائية ومدنية وتأديبية ايضا ، وهي التزامات تتصل بالتعليمات والانظمة المقررة في المؤسسات المالية والرقابية او التي تتقرر بموجب القوانين كما في العديد من الدول الاوروبية وامريكا .

هذه هي ابرز الصور الجرمية في ميدان غسيل الاموال ، وتتباين الاتجاهات التشريعية الوطنية بشأنها ، فنجد على سبيل المثال القوانين البريطانية تحدد خمسة انماط من بين جرائم غسيل الاموال في حين نجدها اوسع من ذلك في القانون الامريكي لما يتضمنه من تفصيلات بشأن الادوار الوسيطة والنهائية للمساهمين في عمليات غسيل الاموال ، ولكن بالعموم ، فان الاطار العام لتجريم انشطة غسل الاموال ينطلق من محاور اساسية ، اولها وجود الاموال القذرة ، وهي هنا اموال متحصلة من جرائم جنائية تفتقد لاي مصدر من مصادر اكتساب الاموال المشروعة ، وثانيها : القيام بسلوكيات مادية تستهدف اخفاء المصدر غير المشروع لهذه الاموال ، وهذه السلوكيات تتباين تبعا لدور مرتكبها في عملية غسيل الاموال وتتباين ايضا بين سلوكيات ايجابية ، أي القيام بعمل ، وسلوكيات سلبية أي الامتناع عن العمل . وثالثها : توفر الركن المعنوي للجريمة الذي يتخذ في بعض صورها صورة القصد وفي صور اخرى صورة الخطأ .



5. الجهود الدولية لمكافحة غسيل الاموال



يمكن القول ان عام 1988 يمثل سنة الارتكاز بالنسبة للجهود الدولية في حقل غسيل الاموال على ان يكون مفهوما ان الاهتمام الدولي والإقليمي والوطني في هذا الموضوع قد بدأ قبل هذا التاريخ بسنوات ولكنه بقي ضمن اطار البحث العلمي ورسم الخطط وبناء الاستراتيجيات دون ان يصل الى اطار دولي لتوحيد جهود المكافحة ، ففي عام 1988 وتحديدا في 19 /12/88 صدرت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة انشطة ترويج المخدرات ( اتفاقية فينا 1988 ) وتعد اهم اتفاقيات الأمم المتحدة باعتبارها قد فتحت الانظار على مخاطر انشطة غسيل الاموال المتحصلة من المخدرات واثرها المدمر على النظم الاقتصادية والاجتماعية للدول ، وهذه الاتفاقية لا تعد من حيث محتواها اتفاقية خاصة بغسيل الاموال اذ هي في الاساس اتفاقية في حقل مكافحة المخدرات ، بيد انها تناولت انشطة غسيل الاموال المتحصلة من تجارة المخدرات ، باعتبار ان تجارة المخدرات تمثل اكثر المصادر اهمية للاموال القذرة محل عمليات الغسيل . ومن المفيد ان نشير في هذا المقام ان الربط بين المخدرات وغسيل الاموال اوقع العديد من الدراسات القانونية في منزلق ادى الى تصور انشطة غسيل الاموال جزءا من انشطة المخدرات فقط ، لكن لم تلبث الجهود العلمية والبحثية ان تبينت التمييز بينهما بل تتجه الان للقول بظهور مصادر جديدة للاموال القذرة اكثر اهمية من المخدرات مثل انشطة المقامرة وتحديدا عبر الانترنت والانشطة الاباحية وانشطة الفساد الاداري والمالي وتحديدا من قبل القيادات المتنفذة المدنية والعسكرية في مختلف الدول وفي مقدمتها دول العالم النامي .



الى جانب جهد الأمم المتحدة ، وبعد عام واحد تقريبا تأسس اطار دولي لمكافحة جرائم غسل الاموال ( FINANCIAL ACTION TASK FORCE ON MAONEY LAUNDERING - FATF ) نشأ عن اجتماع الدول الصناعية السبعة الكبرى ، وقد عكفت هذه المنظمة على تحديد انشطة غسيل الاموال وفتحت عضويتها للدول الراغبة ، وشئ فشيء وعبر خبرائها ولجان الرقابة اخذت تكشف عن اوضاع غسيل الاموال في دول العالم كل ذلك عبر الية التقارير السنوية التي تصدرها وتحظى باهتمام الجهات الحكومية والتشريعية في مختلف دول العالم ، ففي تقريرها لعام 2000 مثلا حددت هذه المنظمة 15 دولة غير متعاونة في ميدان مكافحة انشطة غسيل الاموال من بينها دولة عربية واحدة هي لبنان التي بدورها تقدمت للمنظمة بايضاحات واعتراضات على وضعها ضمن هذه القائمة السوداء . ويرجع لهذه المنظمة الفضل في وضع اول دليل ارشادي لانشطة غسيل الاموال وهو في الحقيقة توصيات ( التوصيات الاربعون ) يجري الاعتماد عليها في وضع استراتيجيات المكافحة والتدابير التشريعية ويعتمد عليها من قبل المؤسسات المالية والمصرفية لتقيم ادائها في هذا الحقل .



أما من حيث الجهد القانوني فيظهر بشكل بارز في اطار الاتحاد الأوروبي ، حيث صدر عام 1990 الاتفاقية الاوروبية المتعلقة باجراءات التفتيش والضبط الجرمي لغسيل الاموال وحددت الاطار الدولي للتعاون في حقل مكافحة الانشطة الجرمية لغسيل الاموال ومثلت الاطار القانوني الارشادي للبرلمانات الاوروبية في معرض اتخاذه التدابير وسن التشريعات للتعاون من اجل مكافحة جرائم غسيل الاموال . وعلى هدي التوصيات الاربعين الصادرة عن اطار الذي انشأته مجموعة الدول الصناعية السبعة صدر عن اللجنة الاوروبية / الاتحاد الأوروبي دليل الحماية من استخدام النظام المالي في انشطة غسيل الاموال لعام 1991 وقد هدف هذا الدليل الارشادي الى وضع اطار قانوني لجهات مكافحة غسيل الاموال في دول الاعضاء وقد جرى تطبيق محتواه في العديد من التشريعات الاوروبية منها قانون العدالة الجنائية البريطاني لعام 1993

ومن حيث الجهد المالي وعلى صعيد الهيئات المتخصصة فان اللجنة الدولية للنظام البنكي والممارسات الاشرافية اصدرت مبادئ ارشادية للحماية من جرائم غسيل الاموال في كانون اول عام 1988 عرفت باسم ( BASLE STATEMENT OF PRINCIPLES )

وفي المرحلة الحالية ثمة جهود واسعة في الاطار المالي والتكنيكي لمكافحة غسيل الاموال وتحديدا لاستخدام الوسائل الالكترونية تبذل من قبل الهيئات المالية الدولية غير الربحية او التجارية مثل هيئة سويفت التي عكفت على اجراء دراسات واصدار سياسات وتوجيهات ارشادية في ميدان الدفع النقدي الالكتروني والاموال الالكترونية ووسائل واليات غسيل الاموال باستخدام شبكات المعلومات وفي مقدمتها الانترنت واستخدام التقنيات الحديثة لتبادل البيانات المالية ، ويتقاطع مع هذا الجهد مع الجهود المبذولة في حقل البنوك الالكترونية وبنوك الانترنت المتخذة من قبل الهيئات المتخصصة والخبراء في البنك الدولي وبنك التسويات ومختلف منظمات النظام الاقتصادي والتجاري الدولي وكذلك منظمات وهيئات وشبكات النشاط المصرفي سواء غير الربحية او التجارية .



6. الاطار القانوني لمكافحة جرائم غسيل الاموال



ان بناء اطار قانوني عربي لمكافحة جرائم غسيل الاموال لا بد ان يكون واضح المعالم متسما بالشمولية والاحاطة يتحقق من خلاله فعالية المكافحة وسلامة النتائج .



هذا الاطار يتعين ان ينطلق ابتداءا من استراتيجية واضحة المعالم تحدد مصادر الخطر ، انماط عمليات الغسيل ، المراحل التنفيذية لها ، الترتيبات التي يتخذها غاسلوا الاموال ومعاونيهم ، والبناء القانوني القائم بما يحتويه من ثغرات تمكن لغاسلي الاموال النفاذ من خلالها لتحقيق انشطتهم غير المشروعة . فاذا ما وقفنا على المحتواة الفني لعلميات الغسيل والواقع القانوني القائم الذي يتيح النفاذ ، انتقلنا الى تبين خصائص النظام المالي العربي والانشطة المصرفية العربية والواقع القانوني المتصل بها لتبين اوجه التخصيص الخاصة بالبيئة العربية ، وبتكامل هاتين الصورتين تتضح لنا النتائج فتتحدد امامنا وبشكل دقيق الصور الجرمية المتعين اتخاذ التدابير لمكافحتها فيجري عندئذ تحديدها بشكل دقيق لننتقل الى الجزء الثاني من الاستراتيجية وهو اليات المكافحة ، وهي هنا اليات مركبة ادارية ومالية وقانونية ، يستتبعها اليات تعاون وطني واقليمي ودولي ، تترابط حلقاته وتتشابك محققة في الوقت ذاته توازن بين اهمية المكافحة وفعاليتها من جهة ، وموجبات حماية السيادة الوطنية والاقتصاد الوطني من جهة اخرى .



وبناء هكذا استراتيجية يتعين ان يعتمد على خبرات وكفاءات بحثية وعلمية وعملية من مختلف القطاعات تحقق القدرة على الاحاطة بمختلف ابعاد المسألة ، القانونية والفنية والادارية ، وهو اطار يجيد معرفة الواقع ويتميز بسعة الاطلاع على عالم ما وراء الحدود ، فيستفيد من الانشطة المتخذة في دول اخرى وفي النظم المقارنة دون ان يغفل الخصائص الذاتية للمجتمع المحلي وللاطار الاقليمي الذي تتبع له الدولة .



فاذا تحقق وجود مثل هذه الاستراتيجية كان من الواجب ان ننتقل الى اليات تنفيذها ، وهو ما يستتبع استثمار كل جهد او اطار وطني وعربي وعالمي ، وتنفيذ الاستراتيجيات يتحقق لاتخاذ التدابير التشريعية القوانين او الانظمة او التعليمات ) وابرام اتفاقيات التعاون الثنائية والاقليمية والدولية ، وتنفيذ برامج التوعية العامة ، وتنفيذ برامج التأهيل والتدريب للاشخاص والجهات التي تنيط به الاستراتيجية مهمة المكافحة او الرقابة على الانشطة المالية او مهمة الاخبار عن الانشطة المشكوك بها ، ويمثل الاطار التدريبي والتأهيلي احد اهم روافع فعالية انشطة المكافحة ، فلا قيمة للتدليل الارشادي النظري او للاستراتيجية المفرغة على الاوراق او للقوانين المحفوظة بين دفتي كتاب اذا لم تتحقق للمرتبطين بها قدرة التنفيذ العملي لمحتواها ، ويتمتد التدريب الى موظفي المؤسسات المالية والمصرفية بمختلف مراتبهم ووظائفهم والى جهات الضابطة العدلية والقضائي والقانون والى الجهات الحكومية وجهات القطاع الخاص في ان معا .



عندما كان الاستيلاء على المال هدف لعصابات السطو ، سؤل احد اشهر مجرمي عمليات السطو في امريكا عن سبب استهدافه للبنوك ، فقال انه هناك توجد النقود ، ومع تغيير النمط الجرمي من عمليات السطو التقليدية الى جرائم اصحاب الياقات البيضاء وتحديدا الجرائم الاقتصادية وجرائم الكمبيوتر ، سؤل احد اشهر ( الهاكرز) عن سبب استهدافه البنوك ايضا ، فقال انها مخزن للبيانات المالية ، ولو عاد الزمان وسألنا ال كابون عن سبب استهدافه المصارف في انشطة غسيل اموال المافيا لقال انها المدخل الى دمج المال القذر بالاموال المشروعة .

7. الاستراتيجيات المصرفية لمكافحة جرائم غسيل الاموال



· سلوكيات لازمة لمواجهة خطر غسيل الاموال

لدى المصارف عادة ادلة توجيهية بشان انشطة غسيل الاموال والمسائل المتعين ملاحظتها وايلاؤها الاهتمام واخضاعها لمزيد من الفحص والتدقيق عند حصولها من قبل احد الزبائن ، ومهم الاشارة هنا ان هذه الادلة التوجيهية التي تصدر عن منظمات وهيئات مصرفية وتنظيمية وقانونية لا تتضمن عادة كافة الانشطة والوسائل نظرا لتسارع وتنامي وتغير انشطة غسيل الاموال الجرمية ، ونظرا ايضا لان هذه الادلة لا تكون بعيدة ايضا عن ايدي غاسلي الاموال ومنظماتهم الجرمية .وليس المقام لاعادة استعراض هذه القواعد والتوجيهات فهي متوفرة بين ايدي المصرفيين ، لكننا نقف على اكثر السلوكيات اهمية في سياسة الحماية من غسيل الاموال خاصة تلك التي تظهر في البيئة المصرفية العربية اكثر من غيرها .



· لا تهاون في التثبت من شخص العميل وخاصة الاشخاص المعنوية



اول واهم عنصر من عناصر ضمان عدم الوقوع في منزلقات انشطة غسيل الاموال ، عدم تهاون المصرف في التوثق من شخص العميل وتحديدا لدى بدء التعامل ، واذا كانت المصارف العربية تولي اهتماما بشان الاشخاص الطبيعية فان اهتمامها ليس بذات القدر بشان الاشخاص المعنوية وتحديدا الشركات والمؤسسات والجمعيات ، مع ان الخطر في الغالب قد يكون لدى هذه الفئة ، ان الشركات الوهمية او مؤسسات وشركات وجمعيات المواجهة احد اهم وسائل غاسلي الاموال ، وقد لوحظ في السنوات الاخيرة اتجاه عريض نحو فتح حسابات لشركات اجنبية غير مقيمة او لشركات اشخاص ( وطنيين ) منشاة في الخارج او المناطق الحرة او غيرها بالاكتفاء بوثائق غير كافية لمعرفة البنك لعمياه بالشكل المطلوب ، والاخطر التجاوز في احيان كثيرة عن عناصر هامة للتوثق ، صحيح ان البنوك تتطلب وثائق مصدقة ، لكن كثيرا من السلوكيات تتجاوز اهمية التوثق من حقيقة وجود الشخص المعنوي ، مكتفية بالظاهر غالبا ، مع ان اهم ما دربت عليه المؤسسات المصرفية ان معرفة الزبون تتطلب معرفة سياسة عمله ونطاق نشاطه وليس معرفة شخصه فحسب .



· الحذر من العميل الذي يخفي المعلومات او يقدم معلومات غير كافية



هذه القاعدة تعرفها المؤسسات المصرفية ، لكنها في الحقيقة وفي الواقع العملي متجاوز عنها كثيرا ، لقد اظهرت الدراسات التحليلية لتقارير انشطة غسيل الاموال العالمية ان اكبر صفقات غسيل الاموال كان يمكن كشفها من قبل البنك بمجرد ملاحقة ما يظهر من عدمك دقة العميل في تزويد البنك بالمعلومات ، سواء المتعلقة بشخصه او عمله او نشاطه ، وليس معنى ذلك ان الزبون المتحفظ محل للشك ، لكننا هنا نقف امام ملاحظة قد تمثل مدخلا اساسيا للحماية ، فالزبون الممتنع عن تزويد معلومات بخصوص غرض العمل و عناصر الائتمان او عن مراكز العمل او غيرها مما تتطلبه الاعمال والخدمات المصرفية قد يخفي حقيقة ما تستلزم سيرها والتوقف عندها .



· نشاطات غسيل الاموال عادة ما تغاير الانشطة التي من اجلها بدا التعامل



تنبه الادلة الارشادية عادة الى وجوب اخذ الحذر من تغير انشطة الزبائن ومن الانشطة التي لا تتلاءم مع اعمالهم الاعتيادية ، وتتطلب التدقيق فيها ، وهذه في الحقيقة مشكلة في البيئة العربية ، البيئة التي يسعى ذوي المال فيها الى اصطياد كل فرصة لتحقيق الدخل بسبب عدم وضوح معالم الانشطة الاستثمارية وتارجح المشاريع بين الفشل والنجاح واتجاهات التغيير، لكن هذا الواقع لا يمنع البنك من الوقوف على انشطة زبونه ، مثل ورود او صدور حوالات - خاصة بالوسائل الالكترونية - بمبالغ كبيرة دون وضوح مصدرها او من مصدر لا يتواءم مع طبيعة نشاط العميل ، او اتجاه العميل الى تمويل صفقات او مشاريع بشكل مفاجيء تغاير انشطته التمويلية.



· اعتماد سياسة التقارير الدورية حول النشاط المصرفي وتحليل مخرجاتها .



تعلم البنوك ان ثمة عددا كبيرا من التقارير تستوجبها انشطة الاشراف على العمل المصرفي واخرى تتطلبها الادلة التوجيهية لمكافحة غسيل الاموال ، ويلاحظ في البيئة العربية انه وان كان ثمة التزام بتنظيم هذه التقارير بانواعها لكن ثمة ايضا استهانة بسياسات تحليلها واستظهار النتائج منها ومواصلة قراءة التغيرات الواقعية بين تغيير واخر ، وفي هذا الاطار فان تقارير الايداعات والسحوبات وتقارير النقد الخارجي والمقاصة وتقارير الحوالات مع بيان مصادرها وتحديدا البنك الاول الذي استلم النقد من العميل ، وتقارير الائتمان والاقراض وغيرها تساهم فيحال قراءتها المتفحصة التحليلية من المصرفيين الخبراء على كشف العمليات المريبة وعلى الاقل تحديد الموضع الذي يحتاج توثيقا وفحصا اكثر من غيره ومن ثم التحرك الفوري اذا ماتبين وجود فعل غير مشروع .



هذه السلوكيات الادبية ، حزء يسير مما تتضمنه عادة الادلة التوجيهية الموجودة بين ايدي المصرفيين ، لكن التساؤل ، لماذا هذه السلوكيات الاربعة دون غيرها ؟ انها مسالة تتصل بما يظهره واقع النشاط المصرفي العربي ، اذ قد لا تكون السلوكيات الاخرى ذات اثر في ظل رقابة البنك الداخلية وفي ظل سياساته العملية وكذلك في ظل انشطة الاشراف والرقابة من البنك المركزي .



8. حالات عملية



- في احد البنوك ، لاحظ احد الموظفين ، ان عميلا لبنك وهو وسيط مجوهرات قد اودع مبلغا ضخما في فترة قصيرة لا تتفق مع عمله الاعتيادي ، وليتوثق من صحة ملاحظته قام بتحليل كشف حساب ايداعاته ولاحظ حركة الحساب فتاكد ان ايداع 25 مليون دولار خلال ثلاثة اشهر امر غير اعتيادي في نشاط هذا العميل ، فقام العميل بملء استمارة الرقابة على حسابات العميل التي يتطلبها القانون عند زيادة الايداعات عن المبلغ المقرر قانونا واضافة لذلك ابلغ جهات التحقيق المختصة . وفعلا ادى ذلك الى كشف واحدة من اكبر عمليات غسيل الاموال على مدى سنتين تقوم بها منظمة جرمية ، بلغت المبالغ المغسولة فيها نحو 1,2 مليار دولار ، وتبين ان المشاركين فيها نحو 127 شخصا جرى القاء القبض عليهم وجرى ملاحقة احد المصارف الكولومبية لضلوعه في هذا النشاط وعلى اثر عمليات الملاحقة تم ضبط اكثر من طن من المخدرات حيث ظهر ان مصدر الاموال القذرة هي انشطة المخدرات .

- في عملية مصرفية معقدة ، جرى ادانة اثنين من كبار موظفي احد البنوك في لوكسمبورغ وتسعة من موظفي المصرف اضافة الى 75 شخصا آخر في عدد من البلاد التي شملتها العملية … هذه العملية كشفت اهمية ملاحظة الانشطة المريبة والمتغيرات التي تحصل على موظفي البنك ، وكشفت ايضا اهمية تقارير الاداء التي تظهر بشكل تفصيلي الانشطة العملية للمدراء مقيسة بصلاحياتهم .

في هذه العملية ، التي هي في الحقيقة غسيل للاموال المتحصلة من المخدرات المبيعة في الولايات المتحدة ، كانت تجري عمليات التحويل النقدي للاموال او نقلها ماديا لتوضع في حسابات سرية في البنك ويجري التغطية على عمليات الايداع بتوقيع نماذج فارغة من كشوف رقابة الحسابات الخارجية ، ثم تجري عمليات تحويل جديد للاموال الى احد البنوك في بنما وغيرها من المصارف ويتم استعمال هذه النقود كودائع لضمان قروض او لشراء السندات وشهادات الايداع التي تستخدم ايضا لضمان قروض لدى بنوك اخرى ( طرف ثالث ) ثم تستخدم اموال القروض لتسلم الى مالكها الاخير ( الذي تبين انه في دولة اوروغواي ) ، ولم تقف عمليات الغسيل عند هذا الحد ، بل استخدمت الاموال في انشطة شرعية كشراء فنادق ومطاعم وعقارات واسهم مالية وغيرها .



الخاتمة :- مدخل خطط البنوك لمكافح غسيل الاموال



ان القراءات النظرية لعشرات التقارير الدولية ، ومتابعة وسائل غسيل الاموال التي تعرضها الادلة التوجيهية ، تبقى المتطلب الاساسي للمعرفة بمخاطر هذا النشاط والياته ، لكنها قطعا لا تمثل الوسيلة الفاعلة لمكافحة هذه الانشطة .

المعرفة متطلب رئيسي ، ومصادره متوفرة للبنوك ، لكن غير المتوفر امتحان هذه المعرفة عمليا ، مع ان الخطورة تكمن في عدم تعميم البنوك لادلة المكافحة التوجيهية على كافة موظفيها وانحصارها في فئة الادارة العليا . وهو سلك خاطيء لان اكبر عمليات غسيل الاموال كشفت في الغالب من قبل موظفين حذقين لاحظوا انشطة مريبة سواء على الزبائن او اشخاص ادارات المصرف .

والامتحان العملي لقدرة المصرف على الاحاطة بانشطة الغسيل ، يتاتى من اخضاع الموظفين الى برامج تدريبية عملية تتناول تحليلا معقما لحالات تتصل بانشطة دوائر البنك المختلفة ، وهي حالات أما واقعية ازو افتراضية لكنها بالنتيجة حالات يمتحن فيها قدرة الموظف على التقاط مايسمى ( الحالة المريبة ) وقدرته سواء هو او جهة الاختصاص في البنك على تحليل هذه الحالة والتوثق من مدى حصول النشاط غير المشروع .



في احدى الانشطة التدريبية المهمة لحالات غسيل الاموال ، لفت انتباه احد المشاركين - وهو موظف برازيلي- الى وجود حالة شبيهة في المصرف الذي يعمل يعمل فيه ، وما ان عاد الى عمله شرع في تقصي الحالة وقدم بشانها - بعد جهد رقابي وتحليلي امتد لايام - تقريرا لادارة البنك ، وجرى اعطاءه الصلاحية للتعاون مع الجهة الرقابية للتوثق من نتائج التقصي ، وكانت مفاجاة للجميع ان يكشف جهد هذا الموظف عن محاولة للشروع في واحدة من اكبر عمليات غسيل الاموال احد اطرافها كبار المتنفذين من سياسيي العالم الثالث الذي سعى لاسباغ المشروعية على اموال تحصل عليها من انشطة النساء واستغلال الوظيفة . ان ما قام به هذا الموظف كان احد اهم العوامل لانشاء وحدة متخصصة في البنك لتحليل دراسة تقارير العمل ونماذج الرقابة المالية ودراسة تحليل تقارير النقد الاجنبي ونشاط الاشخاص غير المقيمين بشكل رئيس.



..............................................................................................انتهت الوثيقة

samedi 9 février 2008

محكمة العدل الدولية











المادة 1

تكون محكمة العدل الدولية، التي ينشئها ميثاق "الأمم المتحدة" الأداة القضائية الرئيسية للهيئة وتباشر وظائفها وفقاً لأحكام هذا النظام الأساسي.
الفصل الأول

تنظيم المحكمـة

المادة 2

تتكون هيئة المحكمة من قضاة مستقلين ينتخبون من الأشخاص ذوي الصفات الخلقية العالية الحائزين في بلادهم للمؤهلات المطلوبة للتعيين في أرفع المناصب القضائية، أو من المشرعين المشهود لهم بالكفاية في القانون الدولي وكل هذا بغض النظر عن جنسيتهم.

المادة 3

1 - تتألف المحكمة من خمسة عشر عضواً، ولا يجوز أن يكون بها أكثر من عضو واحد من رعايا دولة بعينها.

2 - إذا كان شخص ممكناً عدّه فيما يتعلق بعضوية المحكمة متمتعاً برعوية أكثر من دولة واحدة فإنه يعتبر من رعايا الدولة التي يباشر فيها عادة حقوقه المدنية والسياسية.

المادة 4

1 - أعضاء المحكمة تنتخبهم الجمعية العامة ومجلس الأمن من قائمة حاوية أسماء الأشخاص الذين رشحتهم الشُعب الأهلية في محكمة التحكيم الدائمة وذلك وفقاً للأحكام التالية.

2 - بخصوص أعضاء "الأمم المتحدة" غير الممثلين في محكمة التحكيم الدائمة، تتولى تسمية المرشحين شُعب أهلية تعينها حكوماتها لهذا الغرض وفقا لنفس الشروط الموضوعة لأعضاء محكمة التحكيم الدائمة في المادة 44 من اتفاقية لاهاي المعقودة عام 1907 في شأن التسوية السلمية للمنازعات الدولية.

3 - في حالة عدم وجود اتفاق خاص، تحدد الجمعية العامة، بناءً على توصية مجلس الأمن، الشروط التي بموجبها يمكن لدولة من الدول المنضمة إلى النظام دون أن تكون عضواً في "الأمم المتحدة"، أن تشترك في انتخاب أعضاء محكمة العدل الدولية.
المادة 5

1 - قبل ميعاد الانتخاب بثلاثة أشهر على الأقل يوجه الأمين العام للأمم المتحدة طلباً كتابياً إلى أعضاء محكمة التحكيم الدائمة، التابعين إلى الدول المشتركة في هذا النظام الأساسي وإلى أعضاء الشُعب الأهلية المعينين وفقاً لأحكام الفقرة 2 من المادة 4 يدعوهم فيه إلى القيام في ميعاد معين بتقديم أسماء الأشخاص الذين يستطيعون قبول أعباء عضوية المحكمة.

2 - لا يجوز لأي شعبة أن تسمي أكثر من أربعة مرشحين، ولا أن يكون بينهم أكثر من اثنين من جنسيتها. كما لا يجوز بحال أن يتجاوز عدد مرشحي شعبة ما ضعف عدد المناصب المراد ملؤها.

المادة 6

من المرغوب فيه أن تقوم كل شعبة أهلية، قبل تقديم أسماء المرشحين، باستشارة محكمتها العليا وما في بلدها أيضاً من كليات الحقوق ومدارسها ومن المجامع الأهلية والفروع الأهلية للمجامع الدولية المتفرغة لدراسة القانون.

المادة 7

1 - يعد الأمين العام قائمة مرتبة حسب الحروف الأبجدية بأسماء جميع الأشخاص المسمين بهذه الطريقة، وفيما عدا الحالة التي نص عليها في الفقرة 2 من المادة 12 يكون هؤلاء الأشخاص وحدهم هم الجائز انتخابهم.

2 - يرفع الأمين العام هذه القائمة إلى الجمعية العامة وإلى مجلس الأمن.

المادة 8

يقوم كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن مستقلاً عن الآخر بانتخاب أعضاء المحكمة.
المادة 9

على الناخبين عند كل انتخاب، أن يراعوا أنه لا يكفي أن يكون المنتخبون حاصلاً كل فرد منهم على المؤهلات المطلوبة إطلاقا، بل ينبغي أن يكون تأليف الهيئة في جملتها كفيلاً بتمثيل المدنيات الكبرى والنظم القانونية الرئيسية في العالم.

المادة 10

1 - المرشحون الذين ينالون الأكثرية المطلقة لأصوات الجمعية العامة ولأصوات مجلس الأمن يعتبرون أنهم قد انتخبوا.

2 - عند التصويت بمجلس الأمن لانتخاب القضاة أو لتعيين أعضاء اللجنة المنصوص عليها في المادة 12 لا يحصل تفريق بين الأعضاء الدائمين والأعضاء غير الدائمين بالمجلس المذكور.

3 - إذا حصل أكثر من مرشح من رعايا دولة واحدة على الأكثرية المطلقة للأصوات في الجمعية العامة وفي مجلس الأمن اعتبر أكبرهم سنا هو وحده المنتخب.

المادة 11

إذا بقي منصب واحد أو أكثر خالياً بعد أول جلسة تعقد للانتخاب، عقدت بالطريقة ذاتها، جلسة ثانية ثم ثالثة عند الضرورة.

المادة 12

1 - إذا بقى منصب واحد أو أكثر شاغراً بعد الجلسة الانتخابية الثالثة جاز في كل وقت، بناءً على طلب الجمعية العامة أو مجلس الأمن، تأليف مؤتمر مشترك أعضاؤه ستة تسمي الجمعية العامة ثلاثة منهم ويسمي مجلس الأمن الثلاثة الآخرين، ليختار، بطريقة التصويت، بالأكثرية المطلقة، مرشحاً لكل منصب شاغر، يعرض اسمه على الجمعية العامة ومجلس الأمن للموافقة عليه من كل منهما.

2 - إذا أجمع المؤتمر المشترك على ترشيح شخص تجتمع فيه الشروط المطلوبة جاز له وضع اسمه في قائمة الترشيح حتى ولو كان اسمه غير وارد في قائمة الترشيح المشار إليها في المادة 7.

3 - إذا رأى المؤتمر المشترك أنه لن ينجح في الانتخاب تولى أعضاء المحكمة الذين تم انتخابهم ملء المناصب الشاغرة في مده يحددها مجلس الأمن وذلك باختيار الأعضاء الباقين من بين المرشحين الذين حصلوا على أصوات في الجمعية العامة أو في مجلس الأمن.

4 - إذا تساوت أصوات القضاة رجح فريق القاضي الأكبر سناً.

المادة 13

1 - ينتخب أعضاء المحكمة لمدة تسع سنوات ويجوز إعادة انتخابهم على أن ولاية خمسة من القضاة الذين وقع عليهم الاختيار في أول انتخاب للمحكمة يجب أن تنتهي بعد مضي ثلاث سنوات وولاية خمسة آخرين بعد ست سنوات.

2 - القضاة الذين تنتهي ولايتهم بنهاية الثلاث سنوات والست سنوات المشار إليها آنفاً تعينهم القرعة والأمين العام يقوم بعملها بمجرد الانتهاء من أول انتخاب.

3 - يستمر أعضاء المحكمة في القيام بعملهم إلى أن يعين من يخلفهم. ويجب على كل حال أن يفصلوا في القضايا التي بدأوا النظر فيها.

4 - إذا رغب أحد أعضاء المحكمة في الاستقالة، فالاستقالة تقدم إلى رئيس المحكمة وهو يبلغها إلى الأمين العام، وبهذا الإبلاغ يخلو المنصب.

المادة 14

يجوز التعيين للمناصب التي تخلو وفقاً للطريقة الموضوعة لأول انتخاب مع مراعاة ما يأتي:
يقوم الأمين العام بإبلاغ الدعوات المنصوص عليها في المادة 5 في الشهر الذي يلي خلو المنصب ويعين مجلس الأمن تاريخ الانتخاب.

المادة 15

عضو المحكمة المنتخب بدلاً من عضو لم يكمل مدته يتم مدة سلفه.

المادة 16

1 - لا يجوز لعضو المحكمة أن يتولى وظائف سياسية أو إدارية كما لا يجوز له أن يشتغل بأعمال من قبيل أعمال المهن.

2 - عند قيام الشك في هذا الشأن تفصل المحكمة في الأمر.

المادة 17

1 - لا يجوز لعضو المحكمة مباشرة وظيفة وكيل أو مستشار أو محام في أية قضية.

2 - ولا يجوز له الاشتراك في الفصل في أية قضية سبق له أن كان وكيلاً عن أحد أطرافها أو مستشاراً أو محامياً أو سبق عرضها عليه بصفته عضواً في محكمة أهلية أو دولية أو لجنة تحقيق أو أية صفة أخرى.

3 - عند قيام الشك في هذا الشأن تفصل المحكمة في الأمر.

المادة 18

1 - لا يفصل عضو في المحكمة من وظيفته إلا إذا أجمع سائر الأعضاء على أنه قد أصبح غير مستوف للشروط المطلوبة.

2 - يبلغ مسجل المحكمة الأمين العام هذا الفصل إبلاغا رسمياً.

3 - بهذا الإبلاغ يخلو المنصب.

المادة 19

يتمتع أعضاء المحكمة في مباشرة وظائفهم بالمزايا والإعفاءات السياسية.

المادة 20

قبل أن يباشر العضو عمله يقرر في جلسة علنية أنه سيتولى وظائفه بلا تحيز أو هوى وأنه لن يستوحي غير ضميره.

المادة 21

1 - تنتخب المحكمة رئيسها ونائبه لمدة ثلاث سنوات ويمكن تجديد انتخابهما.

2 - تعين المحكمة مسجلها ولها أن تعين ما تقضي الضرورة بتعيينه من الموظفين الآخرين.

المادة 22

1 - يكون مقر المحكمة في لاهاي. على أن ذلك لا يحول دون أن تعقد المحكمة جلساتها، وأن تقوم بوظائفها في مكان آخر عندما ترى ذلك مناسبا.
2 - يقيم الرئيس والمسجل في مقر المحكمة.

المادة 23

1 - لا ينقطع دور انعقاد المحكمة إلا في أيام العطلة القضائية. وتحدد المحكمة ميعاد العطلة ومدتها.

2 - لأعضاء المحكمة الحق في إجازات دورية تحدد المحكمة ميعادها ومدتها مع مراعاة المسافة التي تفصل لاهاي عن محال إقامتهم.

3 - على أعضاء المحكمة أن يكونوا في كل وقت تحت تصرفها، إلا أن يكونوا في إجازة أو أن يمنعهم المرض أو غير ذلك من الأسباب الجدية التي ينبغي أن تبين للرئيس بياناً كافياً.

المادة 24

1 - إذا رأى أحد أعضاء المحكمة، لسبب خاص، وجوب امتناعه عن الاشتراك في الفصل في قضية معينة فعلية أن يخطر الرئيس بذلك.

2 - إذا رأى الرئيس، لسبب خاص، أنه لا يجوز أن يشترك أحد أعضاء المحكمة في الفصل في قضية معينة فيخطر ذلك العضو المذكور بذلك.

3 - عند اختلاف العضو والرئيس في مثل هذه الأحوال تقضي المحكمة في الخلاف.

المادة 25

1 - تجلس المحكمة بكامل هيئتها إلا في الحالات الاستثنائية التي ينص عليها في هذا النظام الأساسي.

2 - يسوغ أن تنص اللائحة الداخلية للمحكمة على أنه يجوز أن يعفى من الاشتراك في الجلسات قاض أو أكثر بسبب الظروف وبطريق المناوبة على ألا يترتب على ذلك أن يقل عدد القضاة الموجودين تحت التصرف لتشكيل المحكمة عن أحد عشر قاضياً.

3 - يكفي تسعة قضاة لصحة تشكيل المحكمة.

المادة 26

1 - يجوز للمحكمة أن تشكل من وقت لآخر دائرة أو أكثر تؤلف كل منها من ثلاثة قضاة أو أكثر على حسب ما تقرره، وذلك للنظر في أنواع خاصة من القضايا، كقضايا العمل والقضايا المتعلقة بالترانزيت والمواصلات.

2 - يجوز للمحكمة أن تشكل في أي وقت دائرة للنظر في قضية معينة وتحدد المحكمة عدد قضاة هذه الدائرة بموافقة الطرفين.

3 - تنظر الدوائر المنصوص عليها في هذه المادة في القضايا وتحكم فيها إذا طلب إليها ذلك أطراف الدعوى.

المادة 27

كل حكم يصدر من إحدى الدوائر المنصوص عليها في المادتين 26 و29 يعتبر صادراً من المحكمة ذاتها.

المادة 28

يجوز للدوائر المنصوص عليها في المادتين 26 و29 أن تعقد جلساتها وتباشر وظائفها في غير لاهاي، وذلك بموافقة أطراف الدعوى.

المادة 29

للإسراع في إنجاز نظر القضايا تشكل المحكمة كل سنة دائرة من خمسة قضاة يجوز لها، بناءً على طلب أطراف الدعوى أن تتبع الإجراءات المختصرة، للنظر في القضايا والفصل فيها. وزيادة على ذلك يختار قاضيان للحلول محل من يتعذر عليه الاشتراك في الجلسة من القضاة.

المادة 30

1 - تضع المحكمة لائحة تبين كيفية قيامها بوظائفها، كما تبين بصفة خاصة قواعد الإجراءات.

2 - يجوز أن تنص اللائحة على اشتراك مساعدين في جلسات المحكمة أو جلسات دوائرها دون أن يكون لهم حق في التصويت.

المادة 31

1 - يحق للقضاة، ممن يكونون من جنسية أحد أطراف الدعوى، أن يجلسوا في قضيته المعروضة على المحكمة.

2 - إذا كان في هيئة المحكمة قاض من جنسية أحد أطراف الدعوى جاز لكل من أطرافها الآخرين أن يختار قاضياً آخر للقضاء. ويحسن أن يختار هذا القاضي من بين القضاة الذين جرى ترشيحهم وفقا للمادتين 4 و 5.

3 - إذا لم يكن في هيئة المحكمة قاض من جنسية أطراف الدعوى جاز لكل منهم أن يختار قاضياً بالطريقة المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة.

4 - تطبق أحكام هذه المادة في الأحوال الواردة في المادتين 26 و 29، وفي هذه الأحوال يطلب الرئيس إلى عضو من أعضاء المحكمة الذين تتألف منهم الدائرة، أو إلى عضوين إذا اقتضى الأمر، التخلي عن الجلوس للبديل من أعضاء المحكمة الذين هم من جنسية الأطراف أو البديل من الأعضاء الذين يعينهم الأطراف في خصوص القضية في حالة عدم وجود أعضاء من جنسيتهم أو وجود هؤلاء وتعذر جلوسهم.

5 - إذا كان لعدة أطراف نفس المصلحة فيعتبرون كطرف واحد بالنسبة للأحكام السابقة وعند قيام الشك في هذا الشأن تفصل المحكمة في الموضوع.

6 - يجب في القضاة الذين يختارون على الوجه المنصوص عليه في الفقرات 2 و 3 و 4 من هذه المادة أن تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في المواد 2 و 17 (الفقرة 2) و 20 و 24 من هذا النظام الأساسي ويشترك هؤلاء القضاة في الحكم على وجه المساواة التامة مع زملائهم.

المادة 32

1 - يتقاضى كل عضو من أعضاء المحكمة راتباً سنوياً.

2 - يتقاضى الرئيس مكافأة سنوية خاصة.

3 - يتقاضى نائب الرئيس مكافأة خاصة عن كل يوم يقوم فيه بوظيفة الرئيس.

4 - يتقاضى القضاة المختارون تنفيذاً لأحكام المادة 31 من غير أعضاء المحكمة تعويضاً عن كل يوم يباشرون فيه وظائفهم.

5 - تحدد الجمعية العامة هذه المرتبات والمكافآت والتعويضات ولا يجوز إنقاصها أثناء مدة الخدمة.

6 - تحدد الجمعية العامة راتب المسجل بناءً على اقتراح المحكمة.

7 - تحدد بقواعد تضعها الجمعية العامة الشروط التي تقرر بموجبها المعاشات لأعضاء المحكمة والمسجل والشروط التي تسدد بموجبها نفقات السفر لأعضاء المحكمة والمسجل.

8 - تعفى الرواتب والمكافآت والتعويضات من الضرائب كافة.

المادة 33

تتحمل الأمم المتحدة مصروفات المحكمة على الوجه الذي تقرره الجمعية العامة.

الفصل الثاني

في اختصاص المحكمة

المادة 34

1 - للدول وحدها الحق في أن تكون أطرافاً في الدعاوى التي ترفع للمحكمة.

2 - للمحكمة أن تطلب من الهيئات الدولية العامة المعلومات المتعلقة بالقضايا التي تنظر فيها، وتتلقى المحكمة ما تبتدرها به هذه الهيئات من المعلومات. كل ذلك مع مراعاة الشروط المنصوص عليها في لائحتها الداخلية ووفقاً لها.

3 - إذا أثير في قضية معروضة على المحكمة البحث في تأويل وثيقة تأسيسية أنشئت بمقتضاها هيئة دولية عامة أو في تأويل اتفاق دولي عقد على أساس هذه الوثيقة فعلى المسجل أن يخطر بذلك هذه الهيئة وأن يرسل إليها صوراً من المحاضر والأعمال المكتوبة.

المادة 35

1 - للدول التي هي أطراف في هذا النظام الأساسي أن يتقاضوا إلى المحكمة.

2 - يحدد مجلس الأمن الشروط التي يجوز بموجبها لسائر الدول الأخرى أن تتقاضى إلى المحكمة، وذلك مع مراعاة الأحكام الخاصة الواردة في المعاهدات المعمول بها. على أنه لا يجوز بحال وضع تلك الشروط بكيفية تخل بالمساواة بين المتقاضين أمام المحكمة.

3 - عندما تكون دولة من غير أعضاء "الأمم المتحدة" طرفاً في دعوى تحدد المحكمة مقدار ما يجب أن تتحمله هذه الدولة من نفقات المحكمة. أما إذا كانت هذه الدولة من الدول المساهمة في نفقات المحكمة فإن هذا الحكم لا ينطبق عليها.

المادة 36

1 - تشمل ولاية المحكمة جميع القضايا التي يعرضها عليها المتقاضون، كما تشمل جميع المسائل المنصوص عليها بصفة خاصة في ميثاق "الأمم المتحدة" أو في المعاهدات والاتفاقات المعمول بها.

2 - للدول التي هي أطراف في هذا النظام الأساسي أن تصرح، في أي وقت، بأنها بذات تصريحها هذا وبدون حاجة إلى اتفاق خاص، تقر للمحكمة بولايتها الجبرية في نظر جميع المنازعات القانونية التي تقوم بينها وبين دولة تقبل الالتزام نفسه، متى كانت هذه المنازعات القانونية تتعلق بالمسائل الآتية:

( أ ) تفسير معاهدة من المعاهدات.
(ب)أية مسألة من مسائل القانون الدولي.
(ج)تحقيق واقعة من الوقائع التي إذا ثبتت كانت خرقاً لالتزام دولي.
(د)نوع التعويض المترتب على خرق التزام دولة ومدى هذا التعويض.

3 - يجوز أن تصدر التصريحات المشار إليها آنفاً دون قيد ولا شرط أو أن تعلق على شرط التبادل من جانب عدة دول أو دول معينة بذاتها أو أن تقيد بمدة معينة.

4 - تودع هذه التصريحات لدى الأمين العام "للأمم المتحدة" وعليه أن يرسل صوراً منها إلى الدول التي هي أطراف في هذا النظام الأساسي وإلى مسجل المحكمة.

5 - التصريحات الصادرة بمقتضى حكم المادة 36 من النظام الأساسي للمحكمة الدائمة للعدل الدولي، المعمول بها حتى الآن، تعتبر، فيما بين الدول أطراف هذا النظام الأساسي، بمثابة قبول للولاية الجبرية لمحكمة العدل الدولية. وذلك في الفترة الباقية من مدة سريان هذه التصريحات ووفقاً للشروط الواردة فيها.

6 - في حالة قيام نزاع في شأن ولاية المحكمة تفصل المحكمة في هذا النزاع بقرار منها.

المادة 37

كلما نصت معاهدة أو اتفاق معمول به على إحالة مسألة إلى محكمة تنشئها جمعية الأمم أو إلى المحكمة الدائمة للعدل الدولي تعين، فيما بين الدول التي هي أطراف في هذا النظام الأساسي، إحالتها إلى محكمة العدل الدولية.

المادة 38

1 - وظيفة المحكمة أن تفصل في المنازعات التي ترفع إليها وفقاً لأحكام القانون الدولي، وهي تطبق في هذا الشأن:

( أ )الاتفاقات الدولية العامة والخاصة التي تضع قواعد معترفاً بها صراحة من جانب الدول المتنازعة.
(ب)العادات الدولية المرعية المعتبرة بمثابة قانون دل عليه تواتر الاستعمال.
(ج) مبادئ القانون العامة التي أقرتها الأمم المتمدنة.
(د ) أحكام المحاكم ومذاهب كبار المؤلفين في القانون العام في مختلف الأمم ويعتبر هذا أو ذاك مصدراً احتياطياُ لقواعد القانون وذلك مع مراعاة أحكام المادة 59.

2 - لا يترتب على النص المتقدم ذكره أي إخلال بما للمحكمة من سلطة الفصل في القضية وفقاً لمبادئ العدل والإنصاف متى وافق أطراف الدعوى على ذلك.
الفصل الثالث

في الإجراءات

المادة 39

1 - اللغات الرسمية للمحكمة هي: الفرنسية والإنكليزية. فإذا اتفق الطرفان على أن يسار في القضية بالفرنسية صدر الحكم بها، وإذا اتفقا على أن يسار فيها بالإنكليزية صدر الحكم بها كذلك.

2 - إذا لم يكن ثمة اتفاق على تعيين اللغة التي تستعمل جاز لأطراف الدعوى أن يستعملوا في المرافعات ما يؤثرون استعماله من هاتين اللغتين. وفي هذه الحالة يصدر الحكم باللغتين الفرنسية والإنكليزية. وتبين المحكمة أي النصين هو الأصل الرسمي.

3 - تجيز المحكمة - لمن يطلب من المتقاضين - استعمال لغة غير الفرنسية أو الإنكليزية.

المادة 40

1 - ترفع القضايا إلى المحكمة بحسب الأحوال إما بإعلان الاتفاق الخاص وإما بطلب كتابي يرسل إلى المسجل. وفي كلتا الحالتين يجب تعيين موضوع النزاع وبيان المتنازعين.

2 - يعلن المسجل هذا الطلب فوراً إلى ذوي الشأن.

3 - ويخطر به أيضاً أعضاء "الأمم المتحدة" على يد الأمين العام، كما يخطر به أي دولة أخرى لها وجه في الحضور أمام المحكمة.

المادة 41

1 - للمحكمة أن تقرر التدابير المؤقتة التي يجب اتخاذها لحفظ حق كل من الأطراف وذلك متى رأت أن الظروف تقضي بذلك.

2 - إلى أن يصدر الحكم النهائي يبلغ فوراً أطراف الدعوى ومجلس الأمن نبأ التدابير التي يرى اتخاذها.

المادة 42

1 - يمثل أطراف النزاع وكلاء عنهم.

2 - ولهم أن يستعينوا أمام المحكمة بمستشارين أو بمحامين.

3 - يتمتع وكلاء المتنازعين ومستشاروهم ومحاموهم أمام المحكمة بالمزايا والإعفاءات اللازمة لأداء واجباتهم بحرية واستقلال.

المادة 43

1 - تنقسم الإجراءات إلى قسمين. كتابي وشفوي.

2 - تشمل الإجراءات الكتابية ما يقدم للمحكمة وللخصوم من المذكرات ومن الإجابات عليها ثم من الردود إذا اقتضاها الحال. كما تشمل جميع الأوراق والمستندات التي تؤيدها.

3 - يكون تقديم ذلك بواسطة المسجل على الكيفية وفي المواعيد التي تقررها المحكمة.

4 - كل مستند يقدمه أحد أطراف الدعوى ترسل منه إلى الطرف الآخر صورة مصدق عليها بمطابقتها للأصل.

5 - الإجراءات الشفوية تشمل استماع المحكمة لشهادة الشهود ولأقوال الخبراء والوكلاء والمستشارين والمحامين.

المادة 44

1 - جميع ما يراد إعلانه إلى من عدا الوكلاء والمستشارين والمحامين فالمحكمة ترجع فيه رأساً إلى حكومة الدولة المقتضى عمل الإعلان في أرضها.

2 - وهذا الحكم يسري أيضاً كلما بدا للمحكمة الاستدلال بتحقيق يعمل في محل النزاع.

المادة 45

يتولى الرئيس إدارة الجلسات. وعند وجود مانع لديه يتولاها نائبه. وإذا تعذرت رئاستهما للجلسة تولى أعمال الرئاسة أقدم القضاة الحاضرين.

المادة 46

تكون جلسات المحكمة علنية ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك أو يطلب المتقاضون عدم قبول الجمهور فيها.

المادة 47

1 - يعمل لكل جلسة محضر يوقعه المسجل والرئيس.

2 - وهذا المحضر يكون هو وحده المحضر الرسمي.

المادة 48

تضع المحكمة الترتيبات اللازمة لسير القضايا، وتعين للمتقاضين شكل تقديم الطلبات وميعاد تقديمها، كما تحدد المنهج الذي يتبع في تلقي البيانات.

المادة 49

يجوز للمحكمة، ولو من قبل بدء المرافعة، أن تطلب من الوكلاء تقديم أي مستند أو بيان، وما يقع من الامتناع عن إجابة طلبها تثبته رسمياً.

المادة 50

يجوز للمحكمة، في كل وقت، أن تعهد إلى فرد أو جماعة أو مكتب أو لجنة أو أية هيئة أخرى تختارها، في القيام بتحقيق مسألة ما، أو أن تطلب من أي ممن ذكروا إبداء رأيهم في أمر من الأمور بصفته فنياً خبيراً.

المادة 51

جميع الأسئلة المتعلقة بالدعوى تطرح أثناء سماع الدعوى على الشهود والخبراء بالشروط التي تبينها المحكمة في لائحتها الداخلية المشار إليها في المادة 30.

المادة 52

للمحكمة، بعد تلقي الأسانيد والأدلة في المواعيد التي حددتها لهذا الغرض، ألا تقبل من أحد من أطراف الدعوى تقديم ما قد يريد تقديمه من أدلة جديدة كتابية أو شفوية إلا إذا قبل ذلك الأطراف الآخرون.

المادة 53

1 - إذا تخلف أحد الطرفين عن الحضور أو عجز عن الدفاع عن مدعاه، جاز للطرف الآخر أن يطلب إلى المحكمة أن تحكم له هو بطلباته.

2 - وعلى المحكمة قبل أن تجيب هذا الطلب أن تتثبت من أن لها ولاية القضاء وفقاً لأحكام المادتين 36 و 37 ثم من أن الطلبات تقوم على أساس صحيح من حيث الواقع والقانون.

المادة 54

1 - بعد أن يفرغ الوكلاء والمستشارون والمحامون، بإشراف المحكمة، من عرض القضية يعلن الرئيس ختام المرافعة.

2 - تنسحب المحكمة للمداولة في الحكم.

3 - تكون مداولات المحكمة سراً يظل محجوباً عن كل أحد.

المادة 55

1 - تفصل المحكمة في جميع المسائل برأي الأكثرية من القضاة الحاضرين.

2 - إذا تساوت الأصوات، رجح جانب الرئيس أو القاضي الذي يقوم مقامه.

المادة 56

1 - يبين الحكم الأسباب التي بنُي عليها.

2 - ويتضمن أسماء القضاة الذين اشتركوا فيه.

المادة 57

إذا لم يكن الحكم صادراً كله أو بعضه بإجماع القضاة فمن حق كل قاضي أن يصدر بياناً مستقلاً برأيه الخاص.

المادة 58

يوقع الحكم من الرئيس والمسجل، ويتلى في جلسة علنية، بعد إخطار الوكلاء إخطاراً صحيحاً.

المادة 59

لا يكون للحكم قوة الإلزام إلا بالنسبة لمن صدر بينهم وفي خصوص النزاع الذي فصل فيه.

المادة 60

يكون الحكم نهائياً غير قابل للاستئناف وعند النزاع في معناه أو في مدى مدلوله تقوم المحكمة بتفسيره، بناءً على طلب أي طرف من أطرافه.

المادة 61

1 - لا يقبل التماس إعادة النظر في الحكم، إلا بسبب تكشف واقعة حاسمة في الدعوى كان يجهلها عند صدور الحكم كل من المحكمة والطرف الذي يلتمس إعادة النظر، على ألا يكون جهل الطرف المذكور لهذه الواقعة ناشئاً عن إهمال منه.

2 - إجراءات إعادة النظر تفتتح بحكم من المحكمة، تثبت فيه صراحة وجود الواقعة الجديدة وتستظهر فيه صفاتها التي تبرر إعادة النظر، وتعلن به أن الالتماس بناءً على ذلك جائز القبول.

3 - يجوز للمحكمة أن توجب العمل بحكمها الذي أصدرته، قبل أن تقبل السير في إجراءات إعادة النظر.

4 - يجب أن يقدم التماس إعادة النظر، خلال ستة أشهر على الأكثر من تكشف الواقعة الجديدة.

5 - لا يجوز تقديم أي التماس لإعادة النظر بعد انقضاء عشر سنوات من تاريخ الحكم.

المادة 62

1 - إذا رأت إحدى الدول، أن لها مصلحة ذات صفة قانونية يؤثر فيها الحكم في القضية جاز لها أن تقدم إلى المحكمة طلباً بالتدخل.

2 - والبت في هذا الطلب يرجع الأمر فيه إلى المحكمة.

المادة 63

1 - إذا كانت المسألة المعروضة تتعلق بتأويل اتفاقية بعض أطرافها دول ليست من أطراف القضية فعلى المسجل أن يخطر تلك الدول دون تأخير.

2 - يحق لكل دولة تخطر على الوجه المتقدم أن تتدخل في الدعوى فإذا هي استعملت هذا الحق كان التأويل الذي يقضي به الحكم ملزماً لها أيضا.

المادة 64

يتحمل كل طرف المصاريف الخاصة به ما لم تقرر الحكمة خلاف ذلك.

الفصل الرابع

في الفتـاوى

المادة 65

1 - للمحكمة أن تفتي في أية مسألة قانونية بناءً على طلب أية هيئة رخص لها ميثاق "الأمم المتحدة" باستفتائها، أو حصل الترخيص لها بذلك طبقاً لأحكام الميثاق المذكور.

2 - الموضوعات التي يطلب من المحكمة الفتوى فيها تعرض عليها في طلب كتابي يتضمن بياناً دقيقاً للمسألة المستفتى فيها وترفق به كل المستندات التي قد تعين على تجليتها.

المادة 66

1 - يبلغ المسجل طلب الاستفتاء دون إبطاء إلى الدول التي يحق لها الحضور أمام المحكمة.

2 - كذلك يرسل المسجل تبليغاً خاصاً رأسا إلى الدول التي يحق لها الحضور أمام المحكمة أو إلى أية هيئة دولية ترى المحكمة أو يرى رئيسها - في حالة عدم انعقادها - أنها قد تستطيع أن تقدم معلومات في الموضوع، ينهي فيه إلى كل منها أن المحكمة مستعدة لأن تتلقى في خلال ميعاد يحدده الرئيس، البيانات الكتابية التي تتصل بالموضوع، أو لأن تسمع في جلسة علنية تعقد لهذا الغرض، ما يتصل بالموضوع من بيانات شفوية.

3 - إذا لم تتلق دولة من الدول التي يحق لها الحضور أمام المحكمة ذلك التبليغ الخاص المشار إليه في الفقرة الثانية من هذه المادة جاز لها أن تعرب عن رغبتها في أن تقدم بياناً كتابياً أو أن تلقي بياناً شفوياً. وتفصل المحكمة في ذلك.

4 - الدول والهيئات التي قدمت بيانات كتابية أو شفوية أو قدمت كليهما يجوز لها أن تناقش البيانات التي قدمتها دول أو هيئات أخرى، وذلك على الوجه وبالقدر وفي الميعاد الذي تعينه المحكمة في كل حالة على حدتها أو الذي يعينه رئيسها إذا لم تكن المحكمة منعقدة. ويقتضي ذلك أن يبلغ المسجل في الوقت المناسب ما يقدم من البيانات الكتابية إلى الدول والهيئات التي قدمت مثل تلك البيانات.

المادة 67

تصدر المحكمة فتواها في جلسة علنية بعد أن يكون قد أخطر بذلك الأمين العام ومندوبو أعضاء الأمم المتحدة ومندوبو الدول الأخرى والهيئات الدولية التي يعنيها الأمر مباشرة.

المادة 68

عندما تباشر المحكمة مهمة الإفتاء تتبع - فوق ما تقدم - ما تراه هي ممكن التطبيق من أحكام هذا النظام الأساسي الخاصة بالمنازعات القضائية.

الفصل الخامس

التعـديـل

المادة 69

يجرى تعديل هذا النظام الأساسي بنفس الطريقة المرسومة في ميثاق الأمم المتحدة لتعديل الميثاق على أن يراعى ما قد تتخذه الجمعية العامة، بناءً على توصية مجلس الأمن، من أحكام بشأن اشتراك الدول التي تكون من أطراف هذا النظام الأساسي ولا تكون من أعضاء الأمم المتحدة.

المادة 70

للمحكمة أن تقترح إجراء التعديلات التي ترى ضرورة إجرائها في هذا النظام الأساسي، وتبلغ اقتراحاتها كتابة للأمين العام للنظر فيها وفقا لأحكام المادة 69.
أقسم بالله العظيم أن أقوم بأعمالي في مهنة المحـامـاة بأمــانة و شرف و أحافظ على سرالمهنة و أن أحترم القوانين و أن لا أتحدى الاحترام الواجب للمحاكم و للسلط العمومية